ضبط الإعلان الدوائي.. بين حماية الصحة وتنظيم السوق
الخرطوم/ الغد السوداني – أمين محمد الأمين
لم يعد الإعلان عن الأدوية والمستحضرات الصيدلانية مجرد وسيلة للترويج التجاري، بل تحول إلى قضية تمس الصحة العامة وتتصل بتنظيم سوق الدواء. ومع التوسع الكبير في استخدام منصات التواصل الاجتماعي وازدياد الإعلانات غير المنضبطة، برزت مخاوف متزايدة من تضليل المستهلكين والترويج لمنتجات غير معتمدة، الأمر الذي يفرض تشديد الرقابة ووضع ضوابط تضمن حماية المواطنين دون الإخلال بقواعد التسويق المشروع.
إعلانات خارج الرقابة
في هذا الإطار، أعلن المجلس القومي للأدوية والسموم حظر نشر أو بث أو الترويج لأي إعلان يتعلق بالأدوية أو المستحضرات الصيدلانية ما لم يحصل على موافقة مسبقة من المجلس، استناداً إلى أحكام قانون المجلس القومي للأدوية والسموم لسنة 2009.
وأكد المجلس أنه سيتخذ إجراءات قانونية بحق المخالفين، بعد رصد تزايد الإعلانات العشوائية عبر وسائل الإعلام المختلفة والمنصات الإلكترونية، والتي يتم نشرها دون الالتزام بالاشتراطات القانونية والفنية.
ضرورة فرض الضوابط
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور عادل عبدالعزيز الفكي أن الأدوية والمستحضرات الصيدلانية تختلف عن بقية السلع، لارتباطها المباشر بصحة الإنسان، ما يجعل إخضاع الإعلان عنها لرقابة صارمة أمراً ضرورياً.
وأوضح أن بعض الجهات تستغل احتياجات المستهلكين لتحقيق أرباح سريعة عبر الترويج لمنتجات تدّعي تحسين القدرة الجنسية أو تكبير بعض أجزاء الجسم أو تفتيح البشرة وغيرها من الادعاءات التي تستهدف فئات محددة، مشيراً إلى أن كثيراً من هذه المنتجات غير مجازة من الجهات المختصة، وقد تشكل خطراً على الصحة العامة.
حماية المستهلك
وأكد الفكي أن قرار المجلس يمثل خطوة مهمة في اتجاه تنظيم سوق الدواء، والحد من الإعلانات المضللة، وحماية المستهلك من الوقوع ضحية لمنتجات غير معتمدة أو مجهولة المصدر.
كما دعا وسائل الإعلام والمنصات الرقمية ومشغلي مواقع التواصل الاجتماعي إلى الالتزام بالضوابط التي حددها المجلس، محذراً من أن مخالفة القرار قد تعرض الجهات الناشرة للمساءلة القانونية وفقاً للقوانين المنظمة للقطاع.
تنظيم المنافسة
من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور الفاتح عثمان أن حظر الإعلان عن الأدوية والمستحضرات الصيدلانية دون تصديق مسبق يعد إجراءً سليماً، وينسجم مع الدور الرقابي للمجلس القومي للأدوية والسموم في تنظيم القطاع الدوائي.
وقال إن القرار لا يستهدف حماية الصحة العامة فقط، وإنما يسهم كذلك في ضبط سوق الدواء، والحد من الفوضى في عمليات الترويج، وتعزيز المنافسة العادلة بين الشركات، بما يحد من الممارسات التي قد تؤدي إلى تضليل المستهلك أو التأثير على الأسعار.
طبيعة خاصة
وأشار الفاتح إلى أن الأدوية ليست سلعاً استهلاكية عادية، بل منتجات ذات طبيعة خاصة تتطلب معايير دقيقة في الإعلان والتسويق، نظراً لما يترتب على استخدامها من آثار صحية مباشرة.
وأضاف أن ضعف الرقابة على الإعلانات يتيح المجال للترويج لأدوية ومستحضرات غير مسجلة أو غير معتمدة، واستغلال حاجة المرضى لتحقيق مكاسب تجارية، وهو ما يستوجب تشديد الرقابة على المحتوى الإعلاني وضمان التزامه بالضوابط القانونية والعلمية.
تحديات المرحلة
ومع التوسع المتسارع في الإعلانات الرقمية، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً إلى رقابة فعالة على الترويج الدوائي، بما يحمي صحة المواطنين ويحافظ على استقرار سوق الدواء. ويرى مراقبون أن نجاح القرار سيعتمد على جدية تطبيقه، والتزام الشركات ووسائل الإعلام والمنصات الإلكترونية بأحكامه، إلى جانب رفع وعي المستهلك بمخاطر الانسياق وراء الإعلانات غير الموثوقة.
