الأمم المتحدة: الأبيّض تواجه ضغوطا إنسانية متفاقمة مع تضاعف أعداد النازحين

الأبيض / الغد السوداني – حذرت الأمم المتحدة، الجمعة، من تدهور سريع في الأوضاع الإنسانية بمدينة الأبيّض بولاية شمال كردفان، مع استمرار تدفق النازحين إليها من مناطق القتال، في وقت تعجز فيه المساعدات الإنسانية عن تلبية الاحتياجات المتزايدة.

وقال برنامج الأغذية العالمي إن عدد سكان المدينة تضاعف تقريباً خلال الفترة الماضية نتيجة موجات النزوح من ولايات كردفان، ما أدى إلى ضغوط كبيرة على الغذاء والمياه والوقود والخدمات الأساسية.

وأوضح مدير برنامج الأغذية العالمي في السودان، عبد الله الوردات، عقب زيارة أجراها إلى المدينة، أن الأبيّض التي كان يقطنها ما بين 500 و600 ألف نسمة تستضيف اليوم أعداداً تقارب ضعف هذا الرقم، مؤكداً أن الوضع الإنساني يزداد تعقيداً مع استمرار وصول النازحين.

وأضاف أن أكثر من 120 ألف شخص يقيمون حالياً داخل مخيمات للنازحين، بينما تستضيف الأسر المحلية أعداداً كبيرة أخرى، أو يعيش بعضهم في مراكز إيواء وملاجئ مؤقتة أقاموها بأنفسهم.

وأشار الوردات إلى أن البرنامج تمكن من تقديم مساعدات غذائية لأكثر من 100 ألف شخص داخل المخيمات، إلا أن آلاف النازحين الآخرين لا يزالون بحاجة إلى مساعدات عاجلة، لافتاً إلى أن الحصص الغذائية الموزعة أقل من الاحتياجات الفعلية، ويضطر المستفيدون إلى تقاسمها مع أسر أخرى.

وكشف برنامج الأغذية العالمي أنه يستعد لزيادة حجم المساعدات والوجبات الساخنة لتشمل أكثر من 250 ألف شخص في الأبيّض ومحيطها، إذا سمحت الظروف الأمنية بوصول الإمدادات الإنسانية.

وأكد الوردات أن المساعدات التي تدخل المدينة تمثل “شريان الحياة الوحيد” للسكان، محذراً من أن محدودية التمويل والموارد تعيق توسيع عمليات الاستجابة الإنسانية.

وتعد مدينة الأبيّض مركزاً استراتيجياً في ولاية شمال كردفان، وتواجه منذ أشهر ضغوطاً عسكرية مع استمرار حصارها من قبل قوات الدعم السريع. وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في وقت سابق من احتمال تكرار الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر إذا تصاعدت المواجهات في محيط المدينة.

 

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تسببت المعارك في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح الملايين وتفاقم معدلات الجوع وانهيار الخدمات الأساسية في مناطق واسعة من السودان.