تصاعد استخدام البراميل المتفجرة يفاقم مخاطر الحرب على المدنيين في السودان

الخرطوم/الغدالسوداني – في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من تفاقم الكارثة الإنسانية في السودان، عادت البراميل المتفجرة إلى واجهة المشهد العسكري، بعد تقارير حقوقية تحدثت عن استخدامها في قصف مناطق مدنية بولاية شمال كردفان، ما أثار مخاوف من اتساع الهجمات العشوائية وارتفاع أعداد الضحايا بين المدنيين.

 

وأفادت مصادر محلية ومنظمات حقوقية بأن طائرات “أنتونوف” تابعة للجيش السوداني نفذت غارات على منطقة جبرة بولاية شمال كردفان، مستخدمة براميل متفجرة شديدة التدمير، الأمر الذي أدى، بحسب تلك المصادر، إلى سقوط قتلى وجرحى من المدنيين.

ويأتي ذلك في ظل انتقادات متكررة لاستخدام طائرات النقل المعدلة لإلقاء ذخائر غير موجهة، وهي وسيلة سبق أن وثقتها منظمات دولية خلال النزاعات السابقة في السودان، معتبرة أنها من الأسلحة ذات التأثير العشوائي التي ترفع احتمالات إصابة المدنيين.

وفي السياق، قالت مجموعة محامو الطوارئ إن طائرة “أنتونوف” تابعة للجيش ألقت براميل متفجرة على منطقتي أم دبيب والزراف شمال محلية أم بادر بولاية شمال كردفان، ما أدى إلى إصابة عشرات المدنيين، بينهم أطفال ورعاة، أثناء وجودهم بالقرب من أحد موارد المياه، فضلاً عن نفوق أعداد من الماشية.

وأضافت المجموعة، في بيان، أن استخدام البراميل المتفجرة ضد المناطق المدنية يمثل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مطالبة طرفي النزاع بالامتناع عن استخدام وسائل القتال ذات الآثار العشوائية التي تعرض المدنيين لخطر مباشر.

ويتزامن هذا التطور مع ضغوط أمريكية متزايدة على الجيش السوداني، بعدما أعلنت واشنطن أخيراً أن تقييمها خلص إلى استخدام القوات المسلحة السودانية أسلحة كيميائية خلال الحرب، ودعت إلى السماح لمفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالوصول إلى المواقع المعنية لإجراء عمليات التحقق.

ويرى مراقبون أن الهجمات على المناطق المدنية باتت تتخذ أشكالاً متعددة، من بينها البراميل المتفجرة والطائرات المسيّرة، وهو ما أدى إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير للممتلكات والبنية التحتية، إلى جانب تقويض سبل كسب العيش في العديد من المناطق المتأثرة بالنزاع.

وفي المقابل، اتهمت شبكة أطباء السودان قوات الدعم السريع بتنفيذ قصف استهدف محطة الكهرباء ومحطات الوقود بمدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض، معتبرة أن استهداف المنشآت المدنية يمثل انتهاكاً خطيراً من شأنه مضاعفة معاناة السكان في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

من جهته، أعلن المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان أن طائرات مسيّرة قال إنها تتبع لقوات الدعم السريع استهدفت مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، مشيراً إلى أن فرقه باشرت التحقيق في ملابسات الهجوم.

ويشهد السودان حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل/نيسان 2023، أسفرت، وفق تقديرات أممية، عن مقتل ما لا يقل عن 59 ألف شخص، ونزوح نحو 13 مليوناً، فيما يواجه ملايين السكان خطر المجاعة، ويحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية.