الحب الكروي المزدوج…..الأمر لُعبة (من أجل أنسنة كرة القدم)
عمر أرباب يكتب ...
دعنا نستعير من المفكر المغربي عبد الكبير الخطيبي مفهوم النقد المزدوج لنسقطه على واقع كرة القدم ولنولد منه مفهوم الحب الكروي المزدوج.
النقد المزدوج هو رحلة من أجل التعقل والاستنارة، فكرة القدم المهزوم فيها منتصر عندما يفهم بأنها مجرد لهو من أجل المتعة والمنتصر فيها مهزوم عندما يحولها إلى ساحة حرب وفرصة لإخراج رذاذ الإساءة والكراهية وما يُقعِد بالإنسان.
الحب الكروي المزدوج هو الوقوف بين منزلتين، أن تكون عاشقا للمغرب لكنك محب لمنتخب فرنسا فهنا يضعك الحب الكروي المزدوج في ورطة الاختيار والموقف، فعندما تسحرك أهداف أوليسي يضحك عقلك وعندما تسكن أهداف أوناحي الشباك يرقص قلبك، ورغم ذلك تتمنى أن يصبح هذا الحب المزدوج حقيقة بأن يخرج الفريقين منتصرين.
هل من خلال الحب الكروي المزدوج ستصبح كائن لا تحتمل خفته؟! أن تصبح كائن خفيف يعني أن تفهم بأن اللعبة هي لعبة، تسمو باللحظة متعة ورفقة، لكنها لا تنزل بالإنسان إلى مستنقع الكراهية.
لو سافرنا عبر الزمن وسألنا الكاتب الفرنسي ميلان كونديرا بينما هو يكتب روايته، (كائن لا تحتمل خفته)، هل ينبغي أن تكون الحياة خفيفة أم ثقيلة عبر كرة القدم؟
ربما ضحك من سؤالنا المباغت، ولكنه بلا شك سينظر إلى الأفق البعيد وسيقول لنا بأن كرة القدم إن لم تأخذنا إلى المحبة والإخاء وعيش اللحظة بمتعة فلا يعول عليها، رغم أن الحياة مرة واحدة وينبغي أن تعاش بمحبة وسلام وكرة القدم تتكرر عام بعد عام أو بعد أربعة أعوام، يحضر فيها امبابي وأوناحي، وبلا شك النتائج تنسى أما أثر ما بعدها يبقى في الذاكرة.
