ترامب يعلن انتهاء الاتفاق المؤقت مع إيران
الغدالسوداني (وكالات) – أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، أن الاتفاق المؤقت الهادف إلى وقف الحرب مع إيران “انتهى”، وذلك عقب هجمات إيرانية استهدفت قواعد أمريكية في منطقة الخليج، في تصعيد جديد يهدد بانهيار جهود التهدئة بين الجانبين.
وقالت طهران إنها نفذت ضربات ضد مواقع عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، ردا على هجمات أمريكية استهدفت مواقع داخل إيران، بعد اتهامها بالوقوف وراء استهداف ناقلات نفط وغاز في مضيق هرمز.
وأدى التصعيد العسكري إلى تقويض اتفاق وقف إطلاق النار الهش، كما أضعف فرص تحويل مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو إلى اتفاق دائم ينهي الحرب التي اندلعت في 28 فبراير عقب ضربات أمريكية إسرائيلية على إيران.
وفي ظل التوتر المتصاعد، ازدادت المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، بعدما أظهرت بيانات ملاحية عودة أربع ناقلات نفط وغاز عن مسارها بدلا من عبور المضيق، الذي يعد أحد أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة.
وتفاعلت الأسواق سريعا مع التطورات، إذ قفزت أسعار النفط، بينما تعرضت أسواق السندات لضغوط. وارتفع خام برنت بأكثر من 6% ليصل إلى 78.73 دولارا للبرميل، مسجلا أكبر مكاسب يومية منذ أواخر مايو، وسط مخاوف من عودة الضغوط التضخمية مع تراجع المخزونات العالمية.
تبادل للاتهامات
أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف قواعد أمريكية في البحرين والكويت، مؤكدا أيضا إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز “إم كيو-9” خلال العملية.
في المقابل، أكدت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات استهدفت أكثر من 60 زورقا تابعا للحرس الثوري، إضافة إلى أنظمة دفاع جوي ورادارات ساحلية وصواريخ مضادة للسفن ومواقع لإطلاق الطائرات المسيرة، معتبرة أن العمليات جاءت ردا على الهجمات التي طالت ناقلات النفط.
وقالت القيادة المركزية إن “الهجمات الإيرانية تمثل انتهاكا خطيرا لوقف إطلاق النار وتهدد حرية الملاحة في المنطقة”.
مواقف دولية
اعتبر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، أن الضربات الأمريكية الأخيرة على إيران كانت “ضرورية للغاية”، فيما وصفت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت بأنها “غير مقبولة”، مؤكدة أنها تعقد الجهود الرامية لإنهاء الحرب.
في المقابل، أدانت القيادة الإيرانية الموحدة “مقر خاتم الأنبياء” الضربات الأمريكية، ووصفتها بأنها “عدوان سافر”، متوعدة برد قوي، ومؤكدة أن طهران لن تسمح بأي تدخل أمريكي في إدارة مضيق هرمز.
كما اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف واشنطن بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرا إلى الضربات العسكرية الأخيرة وإعادة فرض القيود على صادرات النفط الإيرانية، وقال في منشور عبر منصة “إكس”: “انتهى زمن البلطجة والابتزاز، ولن نقدم تنازلات تحت الضغط”.
انفجارات جنوب إيران
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، إضافة إلى جزيرة قشم ومدينتي بندر عباس وسيريك، بينما نقلت قناة “برس تي في” سماع دوي انفجارات في جنوب جزيرة خرج.
وقال مسؤول أمريكي إن الضربات استهدفت منظومات دفاع جوي ومراقبة ساحلية وصواريخ كروز مضادة للسفن، مؤكدا عدم ورود تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين.
مضيق هرمز في قلب الأزمة
يرى محللون أن سيطرة إيران على مضيق هرمز تمنحها ورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة، وأن الهجمات على السفن تأتي في إطار تعزيز موقفها التفاوضي بشأن اتفاق طويل الأمد.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد أصدرت في 22 يونيو ترخيصا مؤقتا يسمح ببيع النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية حتى 21 أغسطس، قبل أن تلغيه الثلاثاء، مع منح مهلة حتى 17 يوليو لإنهاء المعاملات الجارية.
وردت وزارة الخارجية الإيرانية بوصف القرار الأمريكي بأنه انتهاك للاتفاق الإطاري، مؤكدة أن طهران ستتخذ كل ما تراه ضروريا لحماية مصالحها وأمنها القومي.
