من سفن الفايكينغ إلى ملاعب المونديال.. احتفالية نرويجية تخطف أنظار العالم

(المونديال) الغدالسوداني – لم يعد منتخب النرويج يلفت الأنظار في كأس العالم 2026 بنتائجه فقط، بل نجح أيضًا في تحويل احتفال خاص إلى واحد من أبرز مشاهد البطولة، بعدما باتت جماهير كرة القدم تترقب ما يحدث عقب صافرة النهاية بقدر ترقبها لأحداث المباراة نفسها.

فعقب كل انتصار، يتجمع اللاعبون أمام جماهيرهم في مشهد جماعي مميز، يقوده النجم إيرلينغ هالاند، حيث تُقرع الطبول قبل أن يبدأ اللاعبون في أداء حركة تحاكي عملية التجديف، وسط هتافات جماعية وإيقاع موحد، فيما أصبح يعرف باسم “تجديف الفايكينغ”.

ويستمد هذا الاحتفال جذوره من التاريخ الإسكندنافي، إذ يرمز إلى الطريقة التي كان يعتمدها محاربو وبحارة الفايكينغ عند الاستعداد للمعارك، حين كانوا يجدفون بتناغم كامل بعد طي الأشرعة، في مشهد يعكس روح الوحدة والانضباط والعمل الجماعي.

ويجلس اللاعبون كتفًا إلى كتف، ويحركون أذرعهم بإيقاع متناسق وكأنهم على متن سفينة، بينما يردد الجميع كلمة “رو”، التي تعني “جدّف” باللغة النرويجية، قبل أن يقفوا دفعة واحدة مطلقين هتافًا جماعيًا يهز المدرجات.

وكان هذا التقليد حاضرًا في مدرجات الجماهير النرويجية منذ سنوات، قبل أن يقترح هالاند نقله إلى أرضية الملعب، ليصبح احتفالًا رسميًا للمنتخب بعد كل فوز، ويجسد العلاقة الوثيقة بين اللاعبين والمشجعين.

ولم يتوقف تأثير “تجديف الفايكينغ” عند حدود كرة القدم، إذ امتد إلى المجتمع النرويجي نفسه، بعدما ظهر نواب البرلمان وهم يؤدون الاحتفال عقب تأهل منتخب بلادهم إلى دور الـ16، في مشهد لاقى انتشارًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ويرى متابعون أن احتفالية النرويج تسير على خطى طقوس رياضية شهيرة مثل رقصة الهاكا النيوزيلندية والتصفيق الجماعي الذي اشتهرت به الجماهير الآيسلندية، لتضيف إلى كأس العالم 2026 لمسة ثقافية جديدة تمزج بين التاريخ والرياضة، وتجعل من كل انتصار نرويجي عرضًا جماعيًا ينتظره عشاق الكرة حول العالم.