الحرب ليست الإجابة.. فمن المسؤول عن تشريد الكرة السودانية؟
خالد أبو شيبة.يكتب ..
من السهل جدٱ أن تُلقى كل الإخفاقات على شماعة الحرب لكن من الصعب أن تقنع جماهير الكرة السودانية بأن الحرب وحدها مسؤولة عن غياب الملاعب المعتمدة. فالحرب مهما كانت آثارها وتداعياتها السالبة لم تشمل كل ولايات السودان وهناك ولايات في الشمال والشرق ظلت آمن وبعيدة عن العمليات العسكرية وتضم ملاعب كان يمكن أن تتحول -بقليل من التخطيط والإرادة- إلى ملاعب تستوفي اشتراطات الاتحاد الأفريقي لكرة القدم وحتى قبل الحرب كانت الملاعب لا تستوفي اشتراطات الكاف … السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: لماذا عجز الاتحاد السوداني لكرة القدم عن تجهيز ملعب واحد فقط؟ ليس خمسة ملاعب ولا عشرة بل ملعب واحد يحفظ للأندية السودانية حقها في اللعب أمام جماهيرها وعلى أرضها؟
لقد أصبح تشرد الأندية والمنتخبات السودانية مشهداً يتكرر كل موسم. الهلال والمريخ ومنتخبات السودان جميعها تضطر إلى البحث عن وطن مؤقت تخوض فيه مبارياتها القارية بينما تكتفي الجهات المسؤولة بإطلاق الوعود وتكرار الأعذار وكأن هذا الواقع أصبح قدراً لا يمكن تغييره.
ثم يبرز السؤال الأكثر حساسية: أين ذهبت الأموال التي منحها الاتحاد الدولي لكرة القدم لتطوير البنية التحتية؟ وكم بلغت هذه المبالغ خلال السنوات الماضية؟ وما هي المشروعات التي أُنجزت بها؟ وإذا كانت قد صُرفت بالفعل فلماذا لا يرى الوسط الرياضي أثراً ينعكس في ملعب واحد معتمد يحمل اسم السودان؟ هذه ليست اتهامات وإنما أسئلة مشروعة يفرضها الواقع فالمال العام يجب أن يقابله كشف حساب والدعم الدولي لا يمكن أن يختفي دون نتائج ملموسة. ومن حق جماهير الكرة السودانية أن تعرف أين صُرفت الموارد ومن الذي خطط ومن الذي نفذ ومن الذي راقب ومن يتحمل مسؤولية هذا الفشل المتواصل.
المؤسف أن دولاً أقل إمكانات من السودان نجحت في إنشاء أو تأهيل ملاعبها وفق معايير الاتحاد الأفريقي بينما ظل السودان صاحب التاريخ الكروي الكبير عاجزاً عن توفير الحد الأدنى من متطلبات الاستضافة. إنها مفارقة مؤلمة لا يمكن تفسيرها بالإمكانات وحدها وإنما تكشف خللاً في الإدارة وغياباً للرؤية وانعداماً للمحاسبة.
لقد تحولت استضافة مباريات الأندية السودانية خارج البلاد من استثناء فرضته الظروف إلى واقع دائم وهو أمر يحمل أعباء مالية ضخمة ويحرم الجماهير من مساندة فرقها ويفقد الأندية ميزة اللعب على أرضها ويؤثر حتى على تصنيف الكرة السودان لذلك فإن القضية لم تعد قضية ملعب بل قضية إدارة كاملة تحتاج إلى مراجعة جرئية فمن غير المقبول أن يبقى السودان بعد كل هذه السنوات بلا ملعب معتمد ومن غير المقبول أن يستمر المسؤولون في تقديم المبررات نفسها دون أن يقدموا حلولاً حقيقية.
الكرة الآن في ملعب الاتحاد السوداني لا في ملاعب الخارج والجماهير لا تنتظر بيانات إنشائية بل تنتظر كشف حقائق أين ذهبت أموال التطوير؟ ولماذا لم تؤهل الملاعب؟ ومن يتحمل مسؤولية استمرار هذا التشرد؟ ومتى يعود السودان ليستضيف ضيوفه على أرضه بدلاً من أن يظل ضيفٱ على الآخرين؟ هذه أسئلة لا تبحث عن الاثارة بل عن الحقيقة وهي قطعا ليست بلا إجابات وإنما تنتظر من يملك الشجاعة ليقولها للرأي العام بكل وضوح وشفافية.
