
ناس الكونغو يبـــ(كوكا)!
الرأسمالية قادرة على تسليع أي شيء، وتجريده من مضامينه بصورة مرعبة.
بقلم/ المقداد خالد
قبل أشهر قليلة، وخلال بطولة كأس الأمم الأفريقية بالمغرب، كان ميشيل كوكا سبباً في تعريف كثيرين بالمناضل والقائد الكونغولي الفذ باتريس لومومبا، بعدما استحضر بوقفته الأيقونية صورته ورمزيته النضالية.
ولومومبا لمن لا يعرفه هو واحد من أهم أبطال وثوار القارة، وجرى اغتياله في سياق صراع دولي معقّد ارتبط بتدخلات خارجية ومصالح اقتصادية واسعة سعت إلى الهيمنة على ثروات الكونغو.
ولذلك، كان غياب كوكا عن مباريات كأس العالم بسبب صعوبات الحصول على التأشيرة، في ظل القيود المرتبطة بتفشي الإيبولا في بلاده، أمراً محزن للكثيرين -وأنا أولهم- وبالتالي استقبلنا وصوله المتأخر إلى المكسيك بقدر من الحفاوة، بوصفه دفعة معنوية لمنتخب بلاد، وفرصة للتعريف بلوممبا وفظائع الاستعمار على حدٍ سواء.
لكن، وبعد سويعات فقط من وصوله، فوجئنا بظهور الرجل في إعلان لشركة (ريكسونا). والمفارقة تكمن في التناقض بين استحضار شخصية لومومبا، الذي دفع حياته ثمناً لمقاومة الاستعمار والاستغلال، وبين ظهور (كوكا) لاحقاً في حملة إعلانية لعلامة تجارية تعود جذورها إلى شركة متورطة في فظائع البلجيك في بلاده وبلاد لوممبا!
وبالفعل الراسمالية وريكسونا مش قادرين يزيلوا العرق وبس، ولكن قادرين يزيلوا ويمحوا من عقولنا صورة زاهية لرجل أحبنناه في المغرب، واستبداله بآخر نمقته ونسخط عليه في المكسيك.
وبالطبع هذا يجعل من المكسيك قمينة بقولة واحد من زعائمها بأنها “البلد المسكين، البعيد عن الله، والقريب من الولايات المتحدة”.
اللهم ثبّتنا على الحق دائماً وأبداً
ولا حول ولا قوة إلا بالله
