انهض يا مأمون… فأنت أكبر من المرض وأقوى من الوجع
الممشى العريض
خالد أبو شيبة
زرت اليوم أخي وصديقي وأحد أحب الناس إلى قلبي وإلى قلوب أبناء الهبيكة جميعاً العزيز مأمون الطيب حمدون بشقته في ضاحية فيصل بالقاهرة. كانت زيارة ثقيلة على النفس امتزج فيها الألم بالأمل والحزن بالرجاء.. رأيت بأم عيني ما فعلته جرعات العلاج الكيماوي بجسده النحيل الذي أنهكه الصراع مع المرض ولاحظت التدهور الذي أصاب صحته في الأيام الأخيرة لكن وسط ذلك كله رأيت ذلك البريق الذي لم ينطفئ في عينيه ورأيت روحاً عصية على الانكسار وعزيمة لا تزال تقف شامخة في وجه الإبتلاء.
رأيت مأمون الذي نعرفه جميعاً المبتسم حتى في ذروة الألم والصابر حين تضيق السبل القوي الذي لا يعرف الاستسلام. رأيت الإصرار والتحدي يسكنان ملامحه فالرجل يخوض معركته بإيمان المؤمنين وصلابة الرجال الفرسان الذين لا تهزمهم الشدائد.
يا مأمون الجميع يشهد بأنك لست شخصاً عادياً حتى يهزمك هذا المرض اللعين. عرفناك صلباً عند الملمات ثابتاً أمام العواصف لا تنحني للبلايا ولا تستسلم للمحن. عرفناك مؤمناً راضياً بقضاء الله تستقبل الابتلاء بالصبر الجميل والابتسامة الصادقة وتواجه الأيام العسيرة بقلب عامر باليقين.
وعرفناك قبل ذلك كله إنساناً نبيلاً رقيق الحاشية لين الجانب قريباً من القلوب محباً للناس والحياة. تستوقفك بسمة طفل فتفرح بها وتأسرك لمحة جمال فتحتفي بها وتمنح من حولك من دفء روحك ما يجعل الجميع يشعرون أنهم أقرب الناس إليك.
عرفناك عاشقاً للحياة صاحب قلب نقي لا يحمل إلا المحبة والخير. ماجناً بالفرح الجميل وصوفياً في صفاء روحه تتنقل بين الناس بمحبة خالصة وإنسانية نادرة وتنثر البهجة حيثما حللت كأنما أنت المعني بوصف جماع “هين تستخفه بسمة الطفل قوي يصارع الاجيالا ”
أنت حفيد الصالحين وأهل القرآن ابن البيوت الوضئة التي عرفت الذكر والتقابة واللوح والدواية وتربت على الإيمان واليقين. تعلم كما نعلم أن الابتلاء مهما اشتد وأن الليل مهما طال فإن الفجر آتٍ لا محالة وان مع العسر يسراً وأن بعد الصبر فرجاً وهذا وعد الله الحق الذي لا يخلف وعده.
ثق يا صديقي أننا جميعاً في انتظارك أبناؤك يترقبون ابتسامتك التي افتقدوها وأهلك وأحبابك يرفعون أكف الدعاء لك في كل حين وأبناء الهبيكة ينتظرون عودتك لتملأ مجالسهم دفئاً وانساً ومحبة والنادي يفتقد أحد ركائزه وأكبر اعمدة إنارته وأوفى أبنائه وأكثرهم إخلاصاً ونبلاً.
انهض يا مأمون…وقاوم كما عهدناك دائماً. لا تمنح المرض فرصة للنيل من روحك الكبيرة فأنت أقوى منه بإيمانك وأصلب منه بصبرك وأعظم منه بمحبة الناس التي تحيط بك من كل جانب. نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يلبسك ثوب الصحة والعافية وأن يجعل ما اصابك رفعة من الدرجات وتكفيرٱ للذنوب وزيادة في الأجر والثواب.. شفاك الله ي أنبل الناس فقلوبنا كلها معك ودعواتنا لا تفارقك وثقتنا بالله كبيرة وعشمنا أكبر بأنك ستتجاوز هذا الامتحان الصعب بإذنه تعالى وستعود كما عهدناك تغني للحياة وتنثر المحبة بين رفاقك وتمضي في دروب الحياة نبلٱ وإنسانية ووسامة.
