
هيومن رايتس ووتش تطالب بمحاكمة قادة منشقين انضموا للجيش السوداني
الخرطوم، الغد السوداني – طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات العسكرية السودانية بفتح تحقيقات ومحاسبة قادة منشقين عن قوات الدعم السريع التحقوا بالجيش السوداني، مؤكدة أن تغيير مواقعهم العسكرية لا ينبغي أن يوفر لهم الحماية من الملاحقة القانونية على خلفية اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال الحرب المستمرة في البلاد.
وقالت المنظمة، في بيان، إن القائدين علي رزق الله المعروف بـ”السافنا” واللواء النور أحمد آدم “النور القبة”، اللذين انضما إلى القوات المسلحة خلال الأشهر الأخيرة، يجب أن يخضعا لتحقيقات مستقلة بشأن أدوارهما المزعومة في العمليات العسكرية التي شهدتها دارفور، والتعاون مع التحقيقات الدولية والإقليمية المتعلقة بالجرائم الخطيرة المرتكبة في السودان.
ونقلت المنظمة عن الباحث المعني بالسودان محمد عثمان قوله إن المسؤولين عن جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان “لا ينبغي أن يفلتوا من العقاب بمجرد انتقالهم إلى طرف آخر في النزاع”، مشدداً على أن الضحايا يستحقون العدالة والمساءلة.
وتأتي هذه الدعوات بعد انشقاقات بارزة داخل قوات الدعم السريع، كان أحدثها إعلان علي رزق الله انضمامه إلى الجيش في مايو 2026، وقبله انضمام النور القبة، أحد أبرز قادة الدعم السريع في شمال دارفور. وتقول منظمات حقوقية إن الرجلين كانا حاضرين خلال عمليات عسكرية في الفاشر شهدت اتهامات بقتل مدنيين وارتكاب أعمال عنف واسعة النطاق.
وأثارت سياسة العفو التي أعلنها رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان لمقاتلي الدعم السريع الراغبين في إلقاء السلاح والانضمام للقوات المسلحة مخاوف حقوقية متزايدة، وسط تحذيرات من أن أي ترتيبات تشمل مشتبهين بجرائم حرب قد تقوض فرص العدالة وتكرس الإفلات من العقاب.
كما أعادت المنظمة التذكير بحالة أبو عاقلة كيكل، الذي انشق عن الدعم السريع وانضم إلى الجيش في 2024، قبل أن تفرض عليه عقوبات أوروبية لاحقاً بسبب اتهامات تتعلق بانتهاكات ضد مدنيين في ولاية الجزيرة، في وقت لا تزال فيه المطالبات مستمرة بفتح تحقيقات مستقلة بشأن تلك المزاعم.
وأكدت هيومن رايتس ووتش أن السلطات السودانية ملزمة بموجب القانون الدولي بالتحقيق مع جميع المتهمين بارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، بغض النظر عن انتماءاتهم الحالية أو مواقعهم داخل أطراف النزاع.
وتتزامن هذه الدعوات مع مطالبات حقوقية متزايدة بتوسيع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل كامل الأراضي السودانية، في ظل استمرار الحرب وتزايد التقارير بشأن الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في عدد من مناطق البلاد.
ويرى مراقبون أن ملف محاسبة القادة المنشقين سيبقى أحد أكثر الملفات حساسية في المشهد السوداني، حيث تتقاطع اعتبارات الحرب والتحالفات العسكرية مع مطالب الضحايا والمنظمات الحقوقية بتحقيق العدالة وعدم السماح بالإفلات من العقاب.
