
صراع كرتي ونافع يهز الإخوان.. انقسامات تهدد تماسك التنظيم
الخرطوم، الغد السوداني – تتسع الشروخ داخل التنظيمات المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين في السودان، في وقت تشهد فيه البلاد حربًا مدمرة ألقت بظلالها على التوازنات السياسية والتنظيمية، وسط صراع متصاعد على القيادة والنفوذ بين أجنحة بارزة داخل ما يُعرف بـ”التيار الإسلامي”.
وكشفت مصادر مطلعة لصحيفة “الراكوبة” عن تصاعد حدة الاستقطاب داخل مكونات التيار الإسلامي، وهو تكتل يضم ثمانية تنظيمات مرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية، تأسس عام 2022 بهدف تنسيق المواقف السياسية والتنظيمية بين مكوناته.
ويأتي الخلاف قبيل اجتماع مرتقب للمجلس الرئاسي للتكتل لاختيار رئيس جديد، وسط جدل واسع بشأن مقترحات لتعديل اللائحة الداخلية بما يسمح للأمين العام للحركة الإسلامية، علي كرتي، بالترشح لولاية جديدة رغم انتهاء فترته الرئاسية.
وتنص اللائحة الحالية على مبدأ تداول الرئاسة بين التنظيمات الثمانية المشاركة، غير أن مصادر تحدثت عن تحركات داخلية لإجراء تعديلات جديدة تتيح استمرار كرتي في المنصب لفترة إضافية، الأمر الذي أثار اعتراضات داخلية واسعة اعتبرت الخطوة مخالفة لروح التوافق التنظيمي.
ويرى معارضو التمديد أن تجاوز مبدأ المداورة قد يفتح الباب أمام انقسامات أعمق داخل التكتل، ويهدد بتفكيك التوازنات التي قام عليها منذ تأسيسه، بينما يعتبر مؤيدو كرتي أن المرحلة الحالية تتطلب الإبقاء على قيادة موحدة في ظل التعقيدات السياسية والعسكرية التي تشهدها البلاد.
ولا تبدو الأزمة محصورة داخل التيار الإسلامي وحده، إذ تتقاطع مع خلافات متصاعدة داخل حزب المؤتمر الوطني، الذراع السياسية الأبرز للإخوان في السودان. ووفق مصادر وتقارير محلية، يقود علي عثمان محمد طه جهودًا لاحتواء الخلافات بين جناحين رئيسيين؛ الأول يضم علي كرتي وأحمد هارون، والثاني يقوده نافع علي نافع وإبراهيم محمود حامد.
وبحسب مراقبين، فإن الخلاف بين الطرفين يتجاوز الأشخاص إلى الرؤى السياسية. فبينما يفضل جناح كرتي بناء تحالفات مرنة والاقتراب من قيادة الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان باعتبارها بوابة العودة إلى المشهد السياسي، يتمسك جناح نافع بموقف أكثر تشددًا ويرفض الرهان على المؤسسة العسكرية التي ارتبط اسمها بقرار حل الحزب عقب ثورة 2019.
ويرى محللون أن الانقسامات المتزايدة تعكس حجم الضغوط التي تواجهها الجماعة في الداخل والخارج، في ظل استمرار الحرب، وتصاعد رفض القوى المدنية لعودة الإسلاميين إلى المشهد السياسي، إضافة إلى تزايد التدقيق الدولي على أنشطة التنظيمات المرتبطة بالإخوان.
وبينما تستمر المعارك على الأرض في السودان، تبدو المعركة داخل أروقة الإخوان أكثر ضراوة، مع تنافس محتدم على النفوذ والقيادة في لحظة سياسية قد تحدد شكل حضور الجماعة ومستقبلها.
