السودان.. ترتيبات لتشكيل حكومة مدنية خلال ستة أشهر تثير جدلاً سياسياً واسعاً

الغد السوداني ، متابعات  -كشف مبارك أردول، مساعد رئيس الكتلة الديمقراطية، عن تحركات تهدف إلى تشكيل حكومة مدنية خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر، بمشاركة القوى السياسية الموقعة على اتفاق أديس أبابا، ومن بينها تحالف “صمود” الذي يحظى باهتمام ودعم دوليين متزايدين.

 

وقال أردول، في حديث لقناة «الجزيرة مباشر»، إن المرحلة المقبلة تتطلب حواراً سياسياً يقتصر على القوى المؤمنة بخيار الحكم المدني والديمقراطي، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل استجابة لتطلعات السودانيين نحو مسار انتقالي واضح يضع حداً لحالة السيولة السياسية الراهنة. ودعا إلى تشكيل لجنة تحضيرية تتولى تحويل التفاهمات السياسية إلى ترتيبات عملية على الأرض، مع الإسراع في تنفيذها تفادياً لإضاعة ما وصفها بـ«فرصة الانتقال».

 

وفي سياق متصل، شدد أردول على ضرورة إبعاد قائد قوات الدعم السريع عن المشهد العسكري، داعياً إلى انتقاله إلى دور سياسي أو مدني ضمن إطار الدولة الموحدة، بعيداً عن الحسابات العسكرية الضيقة، على حد تعبيره.

 

في المقابل، قدّم الصحافي ضياء الدين بلال قراءة نقدية لهذه التحركات، محذراً من أن الحراك الدولي الأخير قد يعيد إنتاج صيغة جديدة من الاتفاق الإطاري، بما يتيح لقوات الدعم السريع إعادة التموضع داخل المعادلة السياسية المقبلة. ورأى أن هذا المسار يتجاهل، بحسب وصفه، تداعيات الحرب القائمة وتعقيداتها الاجتماعية والسياسية، فضلاً عن التحولات العميقة التي فرضتها على موازين القوى والوعي العام.

في

من جهته، انتقد القيادي في حزب المؤتمر الوطني، السفير حاج ماجد، هذه التوجهات، معتبراً أن من حق القيادات السياسية مناقشة أي تسويات محتملة مع أطراف النزاع، لكنه شدد على أن ذلك يجب ألا يتم بمعزل عن «الانتهاكات الجسيمة» التي شهدتها الحرب. وأشار إلى ما وصفه بوقوع مجازر وعمليات تطهير عرقي في دارفور، إضافة إلى قتل مدنيين واعتداءات واسعة ونهب للممتلكات العامة والخاصة.

 

وبين هذه الرؤى المتباينة، يظل المشهد السوداني مفتوحاً على احتمالات متعارضة، بين مساعٍ لدفع عملية سياسية تقود إلى حكومة مدنية، وتحذيرات من إعادة تدوير الأزمة عبر إدماج أطراف لا تزال محل جدل واسع داخلياً ودولياً، في ظل حرب مستمرة تعمّق الانقسام وتؤخر أي تسوية شاملة.