شلل “بنكك” و”فوري” يخنق أسواق السودان قبل الأضحى

الخرطوم، الغد السوداني – في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي يعيشها السودان، دخلت الأسواق في عدد من المدن حالة شلل شبه كامل قبل أيام من عيد الأضحى، بعد تعطل واسع للتطبيقات البنكية بالتزامن مع أزمة سيولة حادة أعقبت قرار بنك السودان المركزي استبدال فئتي الألف والخمسمائة جنيه منتصف مايو الجاري.

وتحوّلت تطبيقات الدفع الإلكتروني، وعلى رأسها “بنكك” و”فوري”، خلال الحرب إلى شريان الحياة الرئيسي للسودانيين بعد انهيار أجزاء واسعة من القطاع المصرفي التقليدي، لكن التوقف المفاجئ للخدمات خلال الأيام الماضية أحدث ارتباكاً واسعاً في حركة البيع والشراء، خاصة مع اقتراب موسم العيد الذي يشهد عادة نشاطاً تجارياً كثيفاً.

وتداول مستخدمون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر مواطنين يشكون من تعطل التحويلات البنكية وعدم قدرتهم على سحب أو تحويل الأموال، بينما تحدث آخرون عن توقف أعمالهم اليومية بالكامل بسبب اعتمادهم شبه الكلي على الدفع الإلكتروني.

في أسواق الخرطوم وأم درمان ومدن أخرى، بدت الحركة التجارية أضعف من المعتاد، مع عزوف كثير من المواطنين عن الشراء نتيجة صعوبة الوصول إلى الأموال النقدية أو تنفيذ المعاملات الرقمية. وقال تجار إن الأزمة دفعت بعض المتعاملين إلى العودة للتبادل النقدي المباشر، رغم الندرة الحادة في السيولة.

ويرى مراقبون أن قرار استبدال العملة، الذي تقول السلطات إنه يهدف لمحاصرة التزوير والكتلة النقدية خارج النظام المصرفي، تسبب عملياً في زيادة الضغط على التطبيقات البنكية التي أصبحت البديل شبه الوحيد للمعاملات اليومية في البلاد.

ومع استمرار الحرب وتدهور البنية المصرفية والاقتصادية، يخشى سودانيون من أن تتحول أزمة التطبيقات البنكية إلى تهديد مباشر لموسم العيد، في وقت تكافح فيه الأسر لتوفير الاحتياجات الأساسية وسط ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار تعطل الخدمات الرقمية قد يقود إلى مزيد من الانكماش في الأسواق، خصوصاً أن ملايين السودانيين باتوا يعتمدون على التحويلات الإلكترونية في شراء الغذاء والدواء وتسيير حياتهم اليومية، في واحدة من أكثر الفترات الاقتصادية هشاشة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.