هلَّ زي بدر التمام

الممشى العريض

خالد أبو شيبة يكتب..

الكتابة عن الرجال العظماء ليست أمراً سهلاً لأن الكلمات مهما بلغت من البلاغة تعجز أحياناً عن الإحاطة بقامات صنعت أثرها بالمواقف قبل الأحاديث وبالعطاء قبل الظهور. ومن بين هؤلاء يبرز اسم الأخ والصديق بدر التمام المبارك ذلك الرجل الذي أصبح عنواناً للمحبة والخير والوفاء داخل مجتمعنا الهلالي والرياضي.

عرفت بدر التمام المبارك في بداياتي الصحفية وكان اللقاء الأول في مكتب الأخ عبد الرحمن أبو مرين حين حضرت لإجراء حوار مع الراحل الكبير محمد عبد الملك الطاش أحد رموز الهلال وأقطابه يومها عرفني أبو مرين ببدر التمام كواحد من الكوادر الهلالية الشابة التي يدخرها الأهلة للمستقبل ومنذ تلك اللحظة أدركت أنني أمام إنسان مختلف رجل يحمل في داخله نقاءً نادراً وطيبة لا تشبه إلا أصحاب القلوب الكبيرة.

بدر التمام قيمة إنسانية كبيرة داخل هذا الكيان العظيم رجل ظل يسير بين الناس كحمامة سلام يؤلف بين القلوب ويقرب المسافات بين المختلفين ويطفئ نار الخلافات بحكمته واتزانه وسعة صدره. لم أعرفه يوماً باحثاً عن ضجيج أو مجد شخصي بل كان دائماً حاضراً في صمت النبلاء الذين يصنعون الأثر الحقيقي دون انتظار مقابل.

وفي مجتمع الهلال ظل بدر التمام يمثل دور الحكيم والعاقل والركيزة التي يلجأ إليها الجميع عند الشدائد. ما دخل في مشكلة إلا ووجد لها الحل وما قصد محتاج بابه إلا وجده مفتوحاً وما تعثرت أسرة أو شخصية من مجتمعنا الرياضي إلا وكان من أوائل الحاضرين بالدعم والمساندة.

أما في الجانب الإنساني فالحديث عن بدر التمام يطول هذا الرجل يملك قلباً لا يعرف إلا الرحمة ومساعدة الناس. كثيراً ما كان يبادر بالسؤال عن المحتاجين ويسعى بنفسه لفتح أبواب الخير والعطاء دون ضجيج أو من أو انتظار شكر وفي آخر موقف إنساني جمعني به تحدثت معه عن واحدة من زميلاتنا التي ضاقت بها الظروف فدخل بكل ثقله وتحرك بصدق ومسؤولية حتى ساهم في تذليل كل الصعوبات وتوفير ما تحتاجه رغم أنه لا تربطه بها أية مصلحة أو علاقة مباشرة. وهنا فقط تدرك أنك أمام إنسان نادر يؤدي أدوار المحبة والوفاء بإيمان حقيقي بأن الإنسان قيمة قبل أي شيء آخر.

بدر التمام المبارك اسم على مسمى وبدر يضيء سماء مجتمعنا الهلالي والرياضي بأخلاقه وإنسانيته ومواقفه النبيلة ومهما كتبنا عنه ستظل الحقيقة أكبر من كل الكلمات لأن بعض الرجال لا تكفيهم الحروف بل تحفظهم القلوب وتروي عنهم المواقف.