وفاة مجذوب أونسة.. رحيل أحد أبرز أصوات الأغنية السودانية
الخرطوم ، الغد السوداني – غيّب الموت، صباح اليوم، الفنان السوداني مجذوب أونسة إثر حادث مروري مروع على الطريق الرابط بين مدينتي عطبرة وأم درمان، ليفجع رحيله الوسط الفني والثقافي في السودان، ويخلف حالة واسعة من الحزن والأسى بين جمهوره ومحبيه.
وتدفقت كلمات النعي من الفنانين والمثقفين، مستذكرين مسيرته الطويلة وإسهاماته البارزة في الأغنية السودانية،
يُعد الفنان السوداني الراحل مجذوب أونسة واحداً من أبرز القامات الفنية في الساحة الغنائية السودانية، إذ ارتبط اسمه بالأغنية الشعبية الحديثة التي جمعت بين أصالة التراث وروح الحداثة، وتميز بصوت قوي وأداء تطريبي جعل أعماله حاضرة في وجدان السودانيين لعقود طويلة.
ولد مجذوب أونسة في قرية “نقزو” التابعة لمدينة بربر بولاية نهر النيل شمال السودان، وهي بيئة شكلت وجدانه الفني وربطته مبكراً بإيقاعات الشمال وجماليات النيل والتراث الشعبي. وقبل احترافه الغناء، عمل في مهنة “الصاغة” والتنقيب عن الذهب، وهي المهنة التي ورثها عن والده، وعُرف خلالها بمهارته ولباقته العالية، قبل أن ينحاز بشكل كامل إلى عالم الفن والموسيقى.
بدأ نجمه في الصعود خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حيث استطاع أن يكوّن لنفسه مدرسة غنائية خاصة، عبر تقديم الأغنيات الحماسية وأغاني “الدلوكة” إلى جانب الأغنيات العاطفية الرصينة، معتمداً على خامة صوتية قوية وأسلوب أداء يجمع بين التطريب الشعبي والتوزيع الموسيقي الحديث.
كما عُرف الراحل بمهارته الكبيرة في العزف على آلة العود، وكان كثيراً ما يظهر في الجلسات الفنية ممسكاً بعوده، موظفاً إمكاناته الموسيقية لخدمة صوته وألحانه. ويُنظر إليه بوصفه فناناً شاملاً، إذ قام بتلحين معظم أعماله بنفسه، مستفيداً من دراسته الموسيقية وخبرته الطويلة، ما منح أغنياته طابعاً خاصاً يعتمد على المزج بين إيقاعات “العرضة” و”السيرة” والتوزيع الأوركسترالي الحديث.
وقدم مجذوب أونسة خلال مسيرته مكتبة غنائية ثرية، من أبرز أعمالها: “بريدها”، و”جانا الخبر”، و”يا ستنا”، و”أماني”، وهي أغنيات حققت انتشاراً واسعاً وظلت حاضرة في المناسبات الاجتماعية وجلسات الطرب السوداني.
وشكلت أغنية “بريدها” واحدة من أهم المحطات الفنية في مسيرته، وهي من كلمات الشاعر تاج السر عباس، التي يقول مطلعها:
“بريدها.. بريدها
بريدها والبينا عامر
شلت الريد مشاعر
وكتبت الريد خواطر”
كما تعاون أونسة مع عدد من أبرز الشعراء السودانيين، بينهم بشير علي الحاج ومحمود الجيلي، إلى جانب شقيقه المهندس والشاعر حسين أونسة، الذي كان له تأثير كبير في بداياته الفنية وأسهم في ظهوره عبر عدد من الأغنيات الأساسية في مشواره.
وعُرف مجذوب أونسة في بداياته بلقب “فنان الطمبور”، نسبة لإجادته هذا اللون الغنائي الشمالي الأصيل، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى الغناء المصحوب بالأوركسترا الحديثة، محافظاً في الوقت نفسه على خصوصية “السلم الخماسي” السوداني الذي ظل السمة الأبرز لأعماله الفنية.
