
ارتفاع اسعار الوقود يهدد الموسم الزراعي فى السودان
الخرطوم ، الغد السوداني ، عاصم اسماعيل-دخل القطاع الزراعي فى السودان فى ازمات جديدة بسبب الارتفاع الكبير الذى طال اسعار المحروقات نتيجة لحرب الشرق الاوسط بجانب فوضى الرسوم والضرائب المحلية التى تهدده عقب ارتفاع تكاليف التشغيل وبات شبح انهيار الموسم الزراعي وشيكا، نتيجة تقاعس الدولة عن توفير وقود الجازولين وتامين مناطق الانتاج الامر الذى وضع المزراع السوداني فى مواجهة مباشرة مع سماسرة الوقود والمضاربين مما رفع تكاليف الانتاج الى مستويات فلكية،وهجر اخرون الزراعة، فى وقت توقع فيه كثيرون ان الفشل بات يهدد الامن الغذائي فى السودان خاصة وان اكثر من 80 بالمائة من فئات الشعب يعتمدون على الزراعة انتاجا واستهلاكا.
وتعرض القطاع الزراعى السوداني لخسائر كبيرة خلال الثلاث سنوات الماضية نتيجة للحرب المستمرة منذ ابريل 2023م،وقدرت وزارة الزراعة والغابات بالسودان خسائر القطاع الزراعي بأكثر من 10 مليارات دولار،وقالت الوزارة، في تقرير،إن القطاع الزراعي بالسودان تعرض لخسائر جسيمة بسبب الحرب فقد تم تدمير ونهب الأصول الرأسمالية من معدات ميكانيكية وحركية وتخريب كل محطات البحوث الزراعية،ووفقًا للتقرير فُقدت كل الآلات الزراعية بالنهب إلى دول الجوار وتعرض المنتجين في مناطق الحرب لفقد محصولاتهم ومعداتهم الزراعية مما زاد من نسبة الفقر في المناطق الزراعية التي تم استهدافها خاصة،وأن أغلب السكان في هذه المناطق يعملون في الزراعة والرعي،وأن كثيرا منهم لم يتمكنوا من حصاد محصولهم،فيما خرجت 55% من مساحة مشروع الجزيرة (اكبر المشاريع الزراعية فى السودان )عن الإنتاج في المواسم السابقة نتيجة احتلال مليشيا الدعم السريع.
وزارة المالية السودانية بدورها وعدت القطاع الزراعي بضمان توفير التمويل المطلوب لمدخلات الإنتاج للموسم الزراعي الجديد،لضمان نجاح الموسم ومن بينها الأسمدة والتقاوي الكافية والوقود وآليات تمويلها،مع اشراك القطاع المصرفي فى تمويل العمليات الانتاجية.
الا ان مديرو الإنتاج بولايات الخرطوم،الجزيرة،سنار،القضارف،كسلا،النيل الأبيض،وولايات دارفور وكردفان، قدموا تقارير للجنة الموسم الصيفي 2026–2027 حول المساحات المستهدفة واحتياجات الموسم والتحديات التي تواجههم،والتي تمثلت في نقص الوقود،وضعف التمويل،ومشكلات الكهرباء، والتقاوي،مطالبين بمعالجة المشاكل وتقليل تكلفة الوقود والضرائب ورسوم المحاصيل.
وحذر مختصون من استمرار الوضع الراهن خاصة وان هذا الموسم يعد الاول عقب استقرار الاوضاع فى المشاريع والمناطق الزراعية الكبرى،وقالوا ان استمرار هذا الوضع سيؤدى لا محالة لانهيار اقتصادى مخيف فى ظل مخاوف حقيقية من زيادة الأسعار وجشع التجار وانهيار قيمة العملة الوطنية،مطالبين بمعالجات سريعة فى ظل تناقص المساحات الزراعية بسبب ارتفاع اسعار الجازولين،والدمار الكبير الذى لحق بالقطاع فى ظل مؤشرات بحدوث فجوة غذائية فى البلاد نتيجة توقف الانشطة المرتبطة بالقطاعات الانتاجية فى البلاد.
ويقول المزارع اسماعيل بابكر ان زيادة الوقود تضع سلسلة من القيود على الزراعة ما يضطر كثيرون الى ترك النشاط الزراعي ما يخلق اثرا كبيرا على المزارعين والامن الغذائي فى البلاد كما يؤثر على صادرات البلاد الزراعية،ويضيف اذا استمر الوضع على هذا المنوال فلن تكون هنالك عمليات زراعية.
ويرى طارق الحاج رئيس تجمع مزارعي مشروع الجزيرة والمناقل ان كل التوقعات تشير الى ان الموسم يظل مهددا،ويقول الان يصعب التحضيرات لتكلفة الوقود الكبيرة، ويقول تاثير الحرب قد افشل الموسم الشتوي المنصرم، كما ان المزراع اصبح فى حيرة من امره ولم تبدأ معظم الاعمال التحضيرية للموسم، نتيجة للتكلفة العالية واصبح من الصعب تدارك الامر وان تدخلت الحكومة ،ولذلك لا اجد الا كل ما يؤشر بفشل الموسم.
اما غريق كمبال نائب رئيس تجمع مزارعي السودان بالقطاع المطري يقول ان الموسم الزراعي قد لاينجح لهذا العام خاصة بعد ان وصل سعر برميل وقود الجازولين الى اكثر من 2 مليون جنيه سوداني،ويؤكد عدم مقدرة المزراعين على دفع القيمة فى ظل غياب التمويل المصرفي ولذا فان الفشل سيلازم موسم هذا العام.
اما فاطمة يوسف الامين،مدير عام الانتاج الزراعي بوزراة الزراعة والرى توقعت نجاح الموسم الزراعي خاصة وان معظم الزراعة فى السودان تقليدية يسعى المزارع الى الحفاظ عليها كثقافة، فى ظل وجود الامطار ومياه الرى بصورة اكبر ما يعتبر اكبر حافز رغم كل المعوقات واضافت دائما نجاح الموسم يتوقف على نزول الامطار بكميات تكفى لزراعة المحاصل وان تاخر نزول الامطار نجد ان الزراعة تستمر حسب اصناف المحاصيل المختلفة.
ورغم نفى المنسق القومى لتنظيمات المنتجين بوزارة الزراعة السودانية عمر طه البشير بقوله عدم وجود ازمة فى الوقود الا انه قال ان استمرار الحرب يؤثر على الاسعار والتكلفة الانتاجية ما يعطى فرصة لتجار الازمات استغلال الوضع،ولكنه يرى ان المشكلة تتعلق ايضا بكيفية توفير الكهرباء والطاقات البديلة،ويؤكد ان الحكومة قد رفعت يدها عن العملية الزراعية ورغم ذلك لن يتاثر الانتاج خاصة فى القطاع المطرى الذى يشغل 80 % من المساحات المزروعة،فى وقت يرى انه قد تقل المساحات المزروعة اذا استمر ارتفاع الوقود بهذا المستوى،ما يشير الى اهمية دعم وقود الزراعة من قبل الدولة،خاصة وان كثير من المزراعين قد انتظموا فى جميعات مما يسهل خدمتهم.
وأوضح الاقتصادى هاشم عبدالله رحمة أن الاعتماد الكلي للمزارع على المحركات التي تعمل بالوقود في ظل انقطاع التيار الكهربائي وتدمير البنية التحتية،خلق سوقاً موازياً تخضع فيه أسعار المشتقات البترولية للمضاربات بعيداً عن الرقابة الرسمية، ويقول هذه التجاوزات لم تكن لتحدث لو قامت الجهات الرسمية بتفعيل آليات توزيع عادلة للوقود بالسعر المحدد للدولة،لكن ابتعاد المسؤولين عن معاناة المزارع أدى إلى تحويل الوقود من مدخل إنتاج إلى سلعة للمضاربة.
وانتقد رحمة ما وصفه بـ “كسح التفكير الإداري” وتجاهل البدائل المتاحة، مشيراً إلى أن الحل الأمثل لزيادة الرقعة الزراعية وخفض التكاليف يكمن في الاعتماد على “الطاقة الشمسية” و”طاقة الرياح”، ودعا رحمة إلى اتخاذ قرار فوري بإعفاء ألواح الطاقة الشمسية وملحقاتها من كافة الرسوم الجمركية والضرائب، للسماح للشركات والمواطنين باستيرادها سريعةً لتكون البديل الجاهز للخراب الذي طال قطاع الكهرباء.
في حين يرى المحلل الاقتصادي محمد إبراهيم أن تحليق أسعار الوقود ستلحق ضررا بالزراعة والإنتاج عموماً،بما في ذلك قطاع التعدين،ويحذر من أن الزيادات التي وصفها بـالتضخمية في أسعار الوقود بالسودان لانها تنعكس سلباً على الإنتاج الحيواني والزراعي،وما لم تضع الحكومة سياسات محفزة،سيجد قرابة 200 ألف مزارع في الولايات الشمالية ونهر النيل والقضارف والجزيرة أنفسهم خارج دائرة الإنتاج والغذاء المنتج في البلاد لا يمكن التقليل منه.
