تنامي نفوذ الإسلاميين داخل معسكر الجيش يعيد رسم مشهد الحرب في السودان

الغد السوداني ، وكالات – حذّرت صحيفة «فايننشال تايمز» في تقرير حديث من تصاعد نفوذ جماعات إسلامية مسلحة متحالفة مع الجيش السوداني، معتبرة أن الحرب المستمرة منذ عام 2023 لم تعد مجرد مواجهة عسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع، بل تحولت إلى صراع يعيد تشكيل موازين القوى داخل الدولة.

 

وبحسب التقرير، فإن استعادة الجيش السيطرة على العاصمة الخرطوم مطلع عام 2025 ساهمت في تعزيز حضور مجموعات شاركت في القتال إلى جانبه، من بينها كتيبة «البراء بن مالك»، التي تُوصف بأنها ذات طابع عقائدي ومرتبطة بالحركة الإسلامية السودانية.

 

وأشار التقرير إلى أن هذه المجموعات لعبت دوراً مؤثراً في العمليات العسكرية داخل الخرطوم، ما أتاح لها هامش نفوذ متزايد داخل الدوائر الأمنية والعسكرية المرتبطة بقيادة الجيش.

 

ونقلت الصحيفة عن ضابط سابق في الاستخبارات العسكرية قوله إن المؤسسة العسكرية لا تزال متأثرة باعتبارات سياسية، مشيراً إلى استمرار وجود عناصر ذات ارتباطات سابقة بالحركة الإسلامية داخل صفوفها.

 

ويربط التقرير بين هذا التطور ومخاوف دولية، خصوصاً في الولايات المتحدة وبعض الدول الإقليمية، من احتمال عودة الإسلاميين إلى مواقع مؤثرة في السلطة في السودان، بعد الإطاحة بنظام الرئيس السابق عمر البشير عام 2019.

 

كما أشار إلى أن واشنطن تنظر بقلق إلى تقاطع النفوذ السياسي والعسكري مع بعض الجماعات المسلحة، في ظل استمرار الحرب واتساع نطاقها.

 

وفي هذا السياق، اعتبر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن استمرار تأثير الإسلاميين في المشهد السوداني يمثل أحد العوامل التي تعقّد فرص التوصل إلى تسوية سياسية، وفق تقديره.

 

ويواجه قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، بحسب التقرير، معادلة معقدة، إذ يسعى إلى الحصول على دعم دولي باعتباره ممثلاً للدولة، في وقت يعتمد فيه ميدانياً على تشكيلات مسلحة متحالفة مع الجيش.

 

ويرى محللون أن هذا الواقع يحدّ من قدرة قيادة الجيش على تقليص نفوذ هذه المجموعات في المدى القريب، في ظل استمرار العمليات القتالية في عدد من المناطق.

 

ونقلت الصحيفة عن خبير في شؤون النزاعات قوله إن محاولات إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية لا تزال محدودة التأثير، بسبب تشابك الولاءات داخلها.

 

كما أشار التقرير إلى أن رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك وصف الوضع بأنه يعكس خيارات صعبة بين أطراف متهمة بارتكاب انتهاكات خلال الحرب.

 

وتخلص «فايننشال تايمز» إلى أن الحرب في السودان باتت تتجاوز بعدها العسكري، لتتحول إلى عملية إعادة تشكيل عميقة للمشهد السياسي، وسط تحذيرات من تداعيات استمرار الصراع على الاستقرار الإقليمي والدولي، في ظل أزمة إنسانية متفاقمة توصف بأنها من بين الأسوأ عالمياً.