
قيادي منشق يكشف أسرار الدعم السريع: عبد الرحيم دقلو يدير الحرب والانقسامات تضرب القيادة
الخرطوم، الغد السوداني – كشف القيادي المنشق عن قوات الدعم السريع، علي رزق المعروف بـ”السافانا”، عن ما وصفه بـ”خلافات حادة” داخل قيادة قوات الدعم السريع، متهماً القوات بالسعي إلى تقسيم السودان عبر محاولة ضم إقليمي دارفور وكردفان، في وقت تتصاعد فيه الحرب الدائرة في البلاد منذ أبريل 2023.
وفي مقابلة خاصة مع قناة العربية، قال “السافانا” إن الحرب “تجاوزت أهدافها” وتحولت إلى تهديد مباشر لوحدة السودان، مؤكداً أن عدداً من القادة داخل قوات الدعم السريع باتوا يرفضون استمرار القتال وفكرة تقسيم البلاد.
وأضاف القيادي المنشق أن هناك تباينات متزايدة داخل صفوف الدعم السريع بشأن مستقبل الحرب ومسار القوات خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن بعض القيادات أصبحت “مقتنعة بعدم جدوى استمرار الحرب” بعد الخسائر العسكرية والبشرية المتواصلة.
وقال “السافانا” إن عبد الرحيم دقلو، شقيق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، يتولى عملياً إدارة العمليات العسكرية داخل القوات، معتبراً أن تمدد نفوذه تسبب في تصاعد الخلافات والانقسامات بين القادة الميدانيين.
وأضاف أن حميدتي حذر شقيقه في أكثر من مناسبة من أن أسلوب إدارته قد يؤدي إلى “تفكك الدعم السريع”، على حد تعبيره، وسط تصاعد التوترات الداخلية داخل القيادة.
كما اتهم القيادي المنشق عبد الرحيم دقلو بتهميش عدد من القادة، قائلاً إن ذلك أدى إلى انشقاق بعضهم خلال الفترة الماضية، في ظل حالة استياء متزايدة داخل صفوف القوات.
وفي حديثه عن بداية الحرب، قال “السافانا” إن قوات الدعم السريع “هاجمت المرافق العامة عند اندلاع الحرب”، مضيفاً أنها “فتحت كل السجون”، وفق وصفه.
وأشار إلى أنه شارك في القتال إلى جانب الدعم السريع في بداية الحرب، قبل أن يقرر الانشقاق بسبب ما وصفه بحجم الدمار والمعاناة الإنسانية الناتجة عن النزاع.
وقال: “لم أتحمل رؤية الحرب وتبعاتها”، كاشفاً أنه تعرض للاعتقال من قبل قوات الدعم السريع نفسها في بداية الحرب، كما أمضى خمس سنوات في السجن بسبب خلافات سابقة مع القوات، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل.
واتهم “السافانا” قوات الدعم السريع بفرض سيطرتها على بعض الإدارات الأهلية “تحت تهديد السلاح”، معتبراً أن ذلك ساهم في إضعاف البنية الاجتماعية التقليدية وتوسيع الانقسامات داخل المجتمعات المحلية.
كما تحدث عن أوضاع وصفها بـ”المأساوية” داخل سجن “دقريس” بمدينة نيالا، قائلاً إن المعتقلين يواجهون ظروفاً إنسانية صعبة تشمل نقص الغذاء والرعاية الطبية واستمرار الانتهاكات.
وكشف أيضاً أن قوات الدعم السريع تعتمد بصورة كبيرة على تجنيد مقاتلين من دول الجوار، خصوصاً من تشاد وإثيوبيا، مضيفاً أن المقاتلين الأجانب “يشرف عليهم حميدتي وشقيقه بشكل مباشر”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وسط تحذيرات دولية متصاعدة من خطر تفكك السودان واتساع رقعة النزاعات المسلحة، لا سيما في إقليمي دارفور وكردفان.
وخلال الأشهر الماضية، تزايدت المؤشرات بشأن وجود انقسامات داخل بعض المكونات العسكرية والسياسية المرتبطة بالحرب، بالتزامن مع ضغوط إقليمية ودولية متواصلة للدفع نحو وقف إطلاق النار واستئناف العملية السياسية.
ويرى مراقبون أن تصريحات قيادي منشق بحجم “السافانا” تعكس حجم التوترات الداخلية داخل قوات الدعم السريع، خصوصاً مع استمرار الحرب واستنزاف الموارد وتزايد الضغوط العسكرية والسياسية على طرفي النزاع في السودان.
