صفحة جديدة تضاف لكتاب المجد الأزرق
الممشى العريض
خالد أبو شيبة يكتب ..
في زمن تتقاذف فيه الأندية السودانية العواصف وتطحنها الأزمات ظل الهلال كبيراً كما عرفه الناس لا يعرف سوى منصات التتويج ولا يرضى إلا بالمقدمة ولا يقبل إلا أن يكون رقماً صعباً في كل أرض يحل بها وما تحقق بالأمس من تتويجٍ ببطولة الدوري الرواندي شهادة جديدة على عظمة هذا الكيان وقدرته المذهلة على الانتصار وصناعة المجد حتى في أقسى الظروف وأعقد التحديات.
خاض الهلال موسماً شاقاً خارج الديار بعيداً عن أرضه وجماهيره لكنه مضى يقاتل بعزيمة الرجال وشراسة الأبطال حتى اعتلى القمة عن جدارة واستحقاق. بطولة جاءت بعد عمل مضنٍ وتضحيات كبيرة من اللاعبين والجهاز الفني والإداري لتؤكد أن الهلال لا تهزه الظروف ولا تكسره الغربة بل يصنع منها دوافع جديدة للمجد والتاريخ.
التحية أولاً لنجوم الهلال الذين قاتلوا في كل المباريات بروح الأبطال وقدموا موسماً يؤكد أنهم على قدر الشعار الذي يرتدونه قدر الثقة وقدر العشم والتحية للجهاز الفني الذي تعامل باحترافية كبيرة مع الضغوط والتحديات فنجح في صناعة فريق يعرف كيف ينتصر وكيف يحافظ على شخصيته وهيبته داخل الملعب.
كما أن الإنصاف يقتضي توجيه التحية لمجلس إدارة نادي الهلال فمهما اختلفت الآراء حول بعض الملفات الإدارية والفنية ومهما كانت ملاحظات القاعدة الهلالية على طريقة الإدارة وبعض الشخصيات التي تتصدر المشهد فإن النجاح يجب أن يُذكر والإنجاز يجب أن يُحتفى به. فحين يتحقق لقبٌ بهذا الحجم يصبح من الواجب الإشادة بكل من ساهم فيه لأن الهلال أكبر من الخلافات.
غير أن الاحتفاء بالبطولة لا يعني الصمت عن الأخطاء وليكن في علم الجميع خصوصاً اؤلائك الصعاليك عديمي الأخلاق الذين يعانون المشاكل النفسية بسبب سوء تربيتهم ولا يملكون من فرط بؤسهم غير الاساءات ليعلموا أن الأقلام الهلالية الصادقة التي ظلت تطالب بالإصلاح والتصحيح كانت وما زالت تبحث عن مصلحة الهلال أولاً وأخيراً مصلحة الهلال الهم الذي حملناه قبل أن يعرف العليقي والسوباط ورامي كمال الطريق إلى قلعة من طردوا المستعمر وصنعوا مجد هذا الوطن.. والهلال الذي يحقق البطولات قادر أيضاً على مراجعة نفسه وتصحيح مساره الإداري والفني واختيار العناصر الأكثر قدرة على قيادة هذا الكيان بما يليق بتاريخه ومكانته.
الهلال وُلد كبيرٱ وما زال وسيظل إلى أبد الابدين الهلال جُبل على الانتصارات وتحقيق الإنجازات وصناعة الأرقام القياسية وكلما ظن البعض أن الظروف ستنحني به عاد أكثر شموخاً وقوة وكبرياء. وما لقب الدوري الرواندي إلا صفحة جديدة تُضاف إلى كتاب المجد الأزرق ودليل آخر على أن الهلال يبقى حيث يجب أن يكون… في القمة دائماً.
مبروك لشعب الهلال العظيم هذا الإنجاز المستحق ومبروك لكل عاشق لهذا الكيان الذي لا يعرف المستحيل. وشكراً للنجوم، شكراً للجهاز الفني شكراً لمجلس الإدارة… ولا عزاء لوصيفنا الدائم وضلنا الملازم الذي لا زال يعتاش إعلامه ومنسوبيه على “بيضة الديك” الواحدة التي تحققت صدفة وبتفاصيل يعلمها الجميع فكلما عجزوا عن تحقيق فوز أو نيل لقب استدعوا تلك التفاصيل التي أكل الدهر عليها وشرب فمتى يستفيق الكهل العجوز ود الشريف ومن معه من نومهم العميق ويخرجوا من كهفكم المتهالك ليواجهوا الحقيقة حقيقة أن الزمن قد تجاوزهم وما عاد لهم في كتاب التاريخ الحديث وجود؟
