“إعلان بانجول” يدين طرفي الحرب في السودان ويطالب بوقف فوري للقتال ومحاسبة المتورطين

الغد السوداني ، وكالات – في واحد من أبرز المواقف الحقوقية الدولية منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، صدر “إعلان بانجول المشترك” عن بعثة تقصي الحقائق التابعة للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، وبعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة بشأن السودان، متضمناً إدانة واضحة وصريحة للانتهاكات الواسعة التي ارتكبها طرفا النزاع؛ القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

 

وجاء الإعلان على هامش اجتماعات اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب المنعقدة في العاصمة الغامبية بانجول، حيث دعا بشكل عاجل إلى وقف فوري للقتال، وحماية المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

 

وبحسب النسخة التي اطلعت عليها “الغد السوداني” ، فقد صدر الإعلان خلال الدورة العادية السابعة والثمانين للجنة الأفريقية، ليعكس حالة توافق متزايدة بين الإفريقي والدولي بشأن خطورة الأوضاع في السودان، في ظل استمرار النزاع واتساع نطاق الانتهاكات الإنسانية.

 

أزمة إنسانية

 

أكد الإعلان أن الحرب التي اندلعت في منتصف أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع أدت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحقوق الإنسان على مستوى العالم، مع تفاقم معاناة المدنيين، وعمليات نزوح واسعة شملت الملايين، إضافة إلى انهيار الخدمات الأساسية وتدهور الأمن الغذائي وازدياد المخاطر على استقرار الإقليم.

 

وأشار إلى أن استمرار العمليات العسكرية تسبب في تصاعد الانتهاكات في عدة مناطق، خصوصاً في دارفور وكردفان، حيث تتسع رقعة العنف بشكل مقلق.

 

تحميل المسؤولية للطرفين

 

حمّل التقرير المشترك طرفي النزاع، إلى جانب حلفائهما، مسؤولية مباشرة عن انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، شملت القتل خارج القانون، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب، والإخفاء القسري، إضافة إلى العنف الجنسي المرتبط بالحرب.

 

كما شملت الانتهاكات الهجمات على المدنيين، والتهجير القسري، والنهب، واستهداف المنشآت المدنية، إلى جانب استمرار الاعتداءات على الأطفال والفئات الأكثر ضعفاً في ظل تدهور إنساني متسارع.

 

قلق اممي

 

أعرب الإعلان عن قلق بالغ من الأوضاع في إقليمي دارفور وكردفان، نتيجة الحصار المفروض على عدد من المناطق، وتزايد موجات النزوح، وحرمان السكان من المساعدات الإنسانية، فضلاً عن تصاعد الاستهداف على أساس عرقي، واحتمال ارتكاب جرائم واسعة النطاق.

 

وحذر كذلك من استمرار القصف واستخدام الطائرات المسيّرة ضد مستشفيات وأسواق ومدارس ومخيمات نازحين ودور عبادة، إضافة إلى استهداف العاملين في المجال الإنساني، ما يفاقم الأزمة الإنسانية بشكل خطير.

 

بنود وتوصيات الإعلان

 

دعا الإعلان إلى وقف فوري للهجمات ضد المدنيين، والتوصل إلى هدنة دائمة مدعومة بآليات رقابة فعالة، مع ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وبشكل آمن وسريع.

 

كما شدد على ضرورة معالجة ملف العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، وتوفير الدعم الطبي والنفسي والقانوني للضحايا، وإنهاء حالات الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري، مع الإفراج عن المحتجزين أو تقديمهم لمحاكمات عادلة.

 

وطالب أيضاً بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة حول جميع الانتهاكات، بما يضمن تحقيق العدالة وجبر الضرر ومنع تكرار الجرائم، مع دعم المحكمة الجنائية الدولية وتعزيز التعاون مع آليات العدالة الدولية والإقليمية.

 

دعوة للمجتمع الدولي

 

وحث الإعلان المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والدول الأعضاء، على تكثيف الجهود لحماية المدنيين، ودعم العمل الإنساني، ومنع تصاعد النزاع، وتعزيز آليات المحاسبة، مع الامتناع عن أي دعم من شأنه تأجيج الحرب.

 

وأكد أيضاً أن الحل العسكري للأزمة غير ممكن، مشدداً على ضرورة إطلاق مسار سياسي شامل بقيادة مدنية، يضمن مشاركة واسعة للنساء والشباب ومكونات المجتمع السوداني كافة.

 

واختتمت البعثتان بيانهما بالتأكيد على مواصلة العمل في توثيق الانتهاكات ودعم العدالة والمساءلة، مشيرتين إلى أن مستقبل السودان يجب أن يقوم على السلام والحكم المدني الشامل، وليس استمرار الحرب أو الإفلات من العقاب.