لا تتركوه وحده حتى لا يُسرق
الممشى العريض
خالد ابو شيبة يكتب..
خلال سنوات الحرب القاسية _التي نسأل الله أن تتوقف ويعود الاستقرار ويعم الأمن والامان_ إنشغلنا بما هو أهم إنشغلنا بالأمان وبالهروب من الجحيم والبحث عن لقمة العيش وحماية أسرنا ومحاولة الإستمرار في حياة فقدت الكثير من ملامحها وفي زحمة هذا الألم تراجع حضور الهلال في تفاصيلنا اليومية لا لأننا لم نعد نحبه بل لأن الوجع كان أكبر من كل شيء.
لكن الحقيقة التي يجب أن نقولها بوضوح أن غيابنا حتى وإن كان مبرراً ومقنعٱ وطبيعياً فقد فتح الباب بكل أسف لآخرين ليستغلوا هذا الكيان الكبير فقد ظن البعض أن الهلال أصبح بلا أهل وبلا وجيع وأن الساحة خلت لهم تماماً فتصرفوا وكأن النادي صار ملكٱ خاصٱ لهم لا كيان جماهيري عريق له شعبه وتاريخه وهيبته.
الهلال ما كان ولن يكون في يوم من الأيام شركة أو ضيعة لأحد يتصرف به حسب هواه ومزاجه الهلال فكرة وتاريخ وجماهير صنعت مجده عبر عقود وأية محاولة لتحويله إلى مشروع خاص أو استغلاله لمصالح ضيقة هي خيانة لمعنى الانتماء قبل أن تكون خطأً إدارياً وبالطبع دون ذلك الأرواح فيا ويل السوباط ورهطه من الجهلاء الارزقية والمنتفعين عديمي الضمير والذمة والنقط نقط يا ويلهم من غضب جماهير الهلال يا ويلهم من المصير الأسود الذي ينتظرهم.
ما حدث في الجمعية العمومية الأخيرة يجب أن يكون جرس إنذار لكل هلالي .. لا يكفي أن نحب الهلال من بعيد ولا يكفي أن نغضب في صمت فالأندية الكبيرة لا يحميها المال فقط بل يحميها وعي جماهيرها وحضورهم ومتابعتهم ومحاسبتهم لكل من يتولى أمرها.
الرسالة واضحة لأهل الهلال لا تبتعدوا مرة أخرى وتتركوا النادي بلا بوابة وبلا حراسة ليعبث به جاهل لا يعرف قيمته مثل السوباط ومنتفع همه التآمر والتكسب واستفزاز شعب الهلال مثل رامي أسوأ من عرفته ساحة العمل الإداري بالنادي لا تتركوا الهلال الذي بنى مجده الرجال بالجد والجهد والعرق لامثال هؤلاء الذين يظنونه مجرد مطية تصل بهم إلى غاياتهم الدنيئة حيث اللهف واللغف والتكسب.. تابعوا وأسألوا وناقشوا وانتقدوا ولا تبتعدوا فوجودكم هو الحصن الحقيقي للنادي. حين تغيب الجماهير العاشقة الوفية يتمدد ضعاف النفوس مثل هؤلاء القوم الذين رمانا بهم القدر المشؤوم واصبحوا كاللعنة التي حلت على الكيان.. وحين تحضر الجماهير ينضبط كل شيء ويذهب كل جاهل مرتزق إلى مكانه الذي يشبهه بعيدٱ عن الهلال العظيم الكيان الذي صنع مجد الأمة والذي ظل على مر السنين عصيٱ على الاختطاف وكل محاولات السيطرة والإلتفاف.
الهلال أكبر من أي شخص مهما كان وزنه وحجم ثروته فعلى العكس تماماً الهلال هو الذي يعطي هو الذي يمنح هو الذي يصنع.. الهلال أكبر من أي مجموعة أكبر من الجهلاء أكبر من الارزقية أكبر من المتخلفين أكبر من السوباط ورامي كمال والفاضل التوم وغيرهم من الذين لا يعرفون قدره الذين جاءت بهم الصُدف السيئة ليجلسوا على مقاعد جلس عليها آدم رجب وعبدالله رابح والطيب عبدالله وعبد المجيد منصور والسماني والحكيم والأرباب وميرغني إدريس وعبد الرحمن أبو مرين وغيرهم من الأفذاذ العظماء رحم الله من مضى منهم وحفظ من لا زال على قيد الحياة.
الهلال ملك لأهله ملك لكل من أحبه ولكل من هتف بإسمه لكل من فرح وتغنى لانتصاراته وحزن وبكى لانتكاساته فلا تتركوه وحده مرة أخرى… فالأندية العظيمة لا تُسرق إلا حين يغيب أصحابها.
