سفير أمريكا السابق في الخرطوم يحذر من تجاهل حرب السودان وتغلغل الإسلاميين داخل الجيش

الغد السوداني ، وكالات – حذر السفير الأميركي السابق في الخرطوم، ألبرتو فيرنانديز، من استمرار ما وصفه بـ”التجاهل الدولي الخطير” للحرب في السودان، التي تقترب من دخول عامها الرابع دون أي أفق واضح لحل سياسي، في ظل تعثر مبادرات التسوية وتصاعد التعقيدات داخل المؤسسة العسكرية.

وفي تحليل نشره موقع RealClearWorld وأعيد تداوله بمناسبة مؤتمر برلين، اعتبر فيرنانديز، الذي شغل منصب القائم بالأعمال في السفارة الأميركية بالخرطوم بين عامي 2007 و2009 ويشغل حالياً منصب نائب رئيس معهد أبحاث إعلام الشرق الأوسط، أن الحرب في السودان أصبحت خارج دائرة الاهتمام العالمي رغم كونها “أكبر أزمة إنسانية حالياً”.

أزمة إنسانية غير مسبوقة

يشير فيرنانديز إلى أن نحو 33.7 مليون سوداني سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، وهو رقم يفوق مجتمعات نزاعية أخرى مثل غزة ولبنان وإيران مجتمعة، بحسب تقديره. كما يلفت إلى نزوح قرابة 14 مليون شخص بين لاجئ ونازح داخلي، إضافة إلى مقتل مئات المدنيين في هجمات بطائرات مسيّرة نفذها طرفا النزاع خلال الفترة الأخيرة.

ويرى أن تراجع الاهتمام الدولي يعود جزئياً إلى انشغال العالم بحربي أوكرانيا وغزة، إلى جانب “التهميش التقليدي” للقارة الأفريقية في أولويات السياسة الدولية، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن السودان لم ينعم باستقرار حقيقي منذ استقلاله عام 1956.

حسابات عسكرية معقدة

وفق التحليل، يميل الجيش السوداني إلى خيار الحسم العسكري، مع قناعة لدى قياداته بقرب تحقيق نصر ميداني، وهو ما ينعكس في رفضه لأي وقف لإطلاق النار قد يعرقل “ثمار الانتصار”، كما نقل عن تصريحات لقادة عسكريين بينهم رئيس الأركان الفريق ياسر العطا.

في المقابل، يرى أن قوات الدعم السريع تسعى إلى البقاء كقوة أمر واقع، مع احتمالات لتثبيت نفوذها في غرب السودان في حال استمرار الحرب، وتعتبر أي اتفاق لوقف القتال خطوة نحو الاعتراف السياسي بها.

انتهاكات متبادلة وأزمة ثقة

ويحمّل فيرنانديز طرفي الصراع مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الإنسانية، واصفاً الجيش والدعم السريع بأنهما مؤسستان متورطتان في انتهاكات واسعة خلال السنوات الماضية، خصوصاً في دارفور وكردفان.

ورغم ذلك، يوضح أن المجتمع الدولي ما زال يتعامل مع الجيش باعتباره “مؤسسة دولة”، وفق منطق الاستقرار النسبي، في مقابل تعقيدات بنيوية داخل قوات الدعم السريع تتعلق بضعف القيادة وتعدد مراكز القرار.

الإسلاميون داخل المؤسسة العسكرية

ويطرح فيرنانديز ما وصفه بالتحدي الأعمق داخل الجيش، والمتمثل في نفوذ التيارات الإسلامية، خصوصاً المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، داخل المؤسسة العسكرية.

وبحسب تقديرات نقلها عن متطوعين، فإن نسبة من الضباط الجدد المنتمين لهذه التيارات قد تصل إلى 30%. ويشير إلى أن هذا النفوذ يضع قيادة الجيش أمام معادلة معقدة بين متطلبات الحرب وضغوط إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية، خاصة بعد تصنيفات أميركية سابقة لبعض هذه الجماعات كمنظمات إرهابية