
السودان على حافة الانهيار الإنساني: ملايين الأطفال مهددون وسط فجوة تمويل خانقة
الغد السوداني ، وكالات – حذرت منظمات دولية من التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية في السودان، في ظل استمرار الحرب منذ أبريل 2023، مؤكدة أن البلاد تواجه واحدة من أسوأ الأزمات في العالم من حيث التأثير على المدنيين، خاصة الأطفال.
وأشارت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) إلى أن أكثر من 17 مليون طفل يعيشون في ظروف طارئة شديدة الخطورة، نتيجة نقص الغذاء والدواء وانهيار النظام الصحي، إلى جانب انقطاع واسع في الخدمات الأساسية.
وأكدت المنظمة وجود فجوة تمويلية حادة، حيث لم تتلقَّ سوى 22 مليون دولار من أصل 149 مليونًا كانت قد طلبتها لتغطية احتياجاتها حتى فبراير 2026، بينما لا تزال التزامات مالية بقيمة 127 مليون دولار معلقة منذ العام الماضي.
من جانبها، حمّلت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أطراف النزاع مسؤولية ما وصفته بـ”الحرب منزوعة الإنسانية”، مشيرة إلى أن الانتهاكات المتكررة للقانون الدولي الإنساني فاقمت معاناة المدنيين، وألحقت أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية، خاصة مرافق المياه والطاقة.
ووفق تقديرات المنظمات، يحتاج نحو 33 مليون سوداني من أصل 48 مليون نسمة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، بينما يعاني 26 مليونًا من انعدام الأمن الغذائي، مع نزوح قرابة 14 مليون شخص بسبب القتال.
وفي سياق متصل، حذّرت منظمة الإدماج الإنسانية من تدهور أوضاع أكثر من 4.6 مليون شخص من ذوي الإعاقة، الذين يواجهون صعوبات مضاعفة في الوصول إلى المساعدات أو الفرار من مناطق النزاع، فضلًا عن ارتفاع مخاطر تعرضهم للعنف والإهمال.
وأشارت المنظمة إلى أن معدلات الوفاة بين هذه الفئة قد تصل إلى ضعفين أو أربعة أضعاف مقارنة ببقية السكان في مثل هذه الظروف، خاصة في ظل غياب الرعاية الصحية والتأهيلية.
كما شددت المنظمات الإنسانية على أن الأطفال هم الأكثر تضررًا، حيث يواجهون مخاطر متزايدة من سوء التغذية الحاد، والأمراض، والاستغلال، والانقطاع الطويل عن التعليم، ما يهدد جيلاً كاملاً بعواقب طويلة الأمد.
ودعت الجهات الدولية إلى تحرك عاجل يشمل وقف الأعمال العدائية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتعزيز خدمات الصحة والتغذية، وتوفير المياه النظيفة، إلى جانب دعم التعليم والحماية النفسية والاجتماعية للأطفال.
وأكدت أن الاستجابة الإنسانية وحدها لن تكون كافية دون إنهاء الحرب، محذرة من أن استمرار الصراع سيؤدي إلى تعميق الانهيار المجتمعي وتهديد الاستقرار على المدى الطويل.
