لا خيار أمام الأهلة غير التوحد لإسقاط مجموعة المصالح

الممشى العريض
 خالد ابو شيبة يكتب..

في مشهد يثير الدهشة ويستفز كل من يؤمن بمعنى الانتماء الوطني خرج معتصم جعفر بتصريحات حاول من خلالها تبرير صمت الاتحاد السوداني لكرة القدم تجاه قضية نادي الهلال ضد نهضة بركان لكنه في الواقع زاد من حدة الغضب بدل أن يطفئه.
حديث رئيس الاتحاد لم يكن مجرد تبرير باهت بل جاء أشبه بمحاولة للهروب إلى الأمام حين طالب الجماهير ووسائل الإعلام بسؤال محمد إبراهيم العليقي عن دور الاتحاد! وكأن المؤسسة الرسمية المسؤولة عن كرة القدم في البلاد أصبحت جهة تعمل في الظل أو تدار عبر وسطاء أو تحاسب عبر أفراد لا عبر مؤسسات.
ما قاله جعفر يكشف بوضوح أزمة عميقة في مفهوم المسؤولية فالاتحادات الوطنية في كل أنحاء العالم لا تنتظر أن تُسأل عن دعم أنديتها بل تبادر بالدفاع عنها وتتحرك قانونيٱ وإعلاميٱ لحماية حقوقها أما في الحالة السودانية فنحن أمام اتحاد يختار الصمت في لحظة تتطلب أعلى درجات الحضور إتحاد يفشل حتى في إصدار تصريح يؤكد به مساندته لممثل الوطن الوحيد الذي تعرض لظلم استفز حتى الغرباء الذين عبروا عن تضامنهم ودعمهم للنادي الذي يقاتل وحيدٱ ويتعرض لتآمر الداخل قبل تآمر الخارج.
الأمر لا يتعلق فقط بغياب التصريحات بل بغياب الموقف الكامل الهلال وهو ممثل السودان في المحافل القارية يخوض معركة قانونية حساسة ومع ذلك لم يجد حتى الحد الأدنى من الإسناد العلني من اتحاد يفترض أنه المظلة الحامية لكل الأندية. هذا الصمت لا يمكن تفسيره بالهدوء الدبلوماسي بل يُقرأ على أنه تخلٍ صريح عن المسؤولية.
الأخطر من ذلك أن هذا الموقف يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول طبيعة العلاقات التي تربط رئيس الاتحاد السوداني بنظرائه وعلى رأسهم فوزي لقجع رئيس الاتحاد المغربي الراجل النافذ في الكاف الذي يتحدث الكل الآن عن فساده فهل أصبحت الحسابات الشخصية والعلاقات الخارجية مقدمة على مصلحة الأندية السودانية؟ ولماذا يبدو الاتحاد مترددٱ في اتخاذ موقف واضح في قضية تمس العدالة التنافسية؟
تصريحات جعفر لم تُقنع احد بل زادت من حالة الاحتقان فالجماهير لا تريد أحاديث عن “دعم في الخفاء” بل تريد أفعالًا تُرى وتسمع. تريد بيانات رسمية تحركات قانونية معلنة وضغطٱ حقيقيٱ داخل أروقة الاتحاد الأفريقي. تريد اتحادٱ يشبه اسم السودان لا كيانٱ يختبئ خلف الصمت.
إن إحالة الأمر إلى العليقي ليس فقط تقليلٱ من قيمة المؤسسة بل اعتراف ضمني بأن الاتحاد غائب عن المشهد. فهل يُعقل أن يكون نادي الهلال هو من يقود المعركة وحده بينما يكتفي الاتحاد بدور المتفرج؟
ما يحدث الآن يتجاوز مجرد خلاف إداري ليصل إلى أزمة ثقة حقيقية بين الاتحاد والجماهير الهلالية وهذه الأزمة لن تُحل بالتصريحات المرتبكة بل تحتاج إلى مراجعة شاملة تبدأ بالاعتراف بالتقصير وتنتهي بتصحيح المسار أما الأهلة فقد بات واضحٱ أنهم أمام خيار واحد: التوحد والضغط المشروع من أجل استعادة دور الاتحاد الطبيعي ليس من باب الصراع بل من باب تصحيح الاختلال والهلال قادر على إسقاط هذه المجموعة التي هدت بخذلانها وعمائلها وعدم مبالاتها حيل الصبر.