أطباء بلاحدود : 3.3 ألف ضحية للعنف الجنسي خلال أقل من عامين في دارفور

الغد السوداني ، وكالات  – كشفت منظمة أطباء بلا حدود، الثلاثاء، عن أرقام صادمة بشأن اتساع نطاق العنف الجنسي في إقليم دارفور غربي السودان، مؤكدة أنها قدمت الرعاية الطبية والدعم النفسي لنحو 3.3 ألف من الضحايا خلال أقل من عامين في ولايتي شمال وجنوب دارفور.
وبحسب تقرير المنظمة، تستند هذه الحصيلة إلى بيانات طبية موثقة من مرافق صحية تدعمها، إلى جانب شهادات مباشرة من ناجين وناجيات، فضلاً عن مشاورات مع عشرات القيادات المجتمعية والناشطات والعاملين في المجال الإنساني.
وأشار التقرير إلى أن معظم الانتهاكات نُفذت على يد مقاتلين تابعين لقوات الدعم السريع ومجموعات متحالفة معها، وُصفت بأنها تمارس العنف الجنسي بصورة واسعة ومنهجية، خصوصاً ضد النساء والفتيات، وفي بعض الحالات أمام أفراد أسرهن.
تصاعد الانتهاكات بعد سقوط الفاشر

وأفادت المنظمة بأنها عالجت أكثر من 140 ناجية لجأن إلى منطقة طويلة عقب سيطرة الدعم السريع على مدينة الفاشر في أكتوبر 2025، حيث تعرضت نسبة كبيرة منهن لهجمات من مسلحين أثناء الفرار. وأوضحت أن الاعتداءات وقعت في ظروف قاسية، شملت طرق النزوح ومناطق مفتوحة، مع تسجيل حالات اعتداء جماعي.
كما وثّق التقرير 732 حالة عنف جنسي في مخيمات النزوح حول طويلة خلال الفترة بين ديسمبر 2025 ويناير 2026، حيث تلقت الضحايا خدمات طبية ونفسية، من بينها 206 حالات اغتصاب جرى التعامل معها في مخيم “دابا نيرة”.

بيئة غير آمنة تزيد المخاطر

ولفتت المنظمة إلى أن تأخر الوصول إلى العلاج – الذي يصل في كثير من الحالات إلى ثلاثة أشهر – يعكس حجم التحديات التي تواجه الضحايا، في ظل انعدام الأمن واكتظاظ مراكز الإيواء وضعف الخدمات الأساسية، خاصة في ما يتعلق بالمياه ومرافق الصرف الصحي.
وأوضحت أن محلية طويلة تحولت إلى مركز استقطاب ضخم للنازحين، إذ تستضيف أكثر من 715 ألف شخص يعيشون في أوضاع إنسانية بالغة التعقيد، ما يفاقم من هشاشة النساء ويعرضهن لمخاطر إضافية.

شهادات مروعة من زمزم

وفي سياق متصل، جمعت المنظمة شهادات 150 ناجية عقب سيطرة الدعم السريع على مخيم زمزم قرب الفاشر، حيث تحدثت النساء عن تعرضهن للضرب والتهديد بأسلحة نارية وبيضاء، إضافة إلى السلب والإهانة، بل وتعرض بعضهن لإصابات جسدية خطيرة.
كما أفاد الضحايا بتلقي تهديدات مباشرة تفيد بأنهن لن يكنّ بمأمن حتى بعد النزوح، في إشارة إلى استمرار دائرة الخطر خارج مناطق القتال.

العنف يمتد إلى الحياة اليومية

وأكد التقرير أن العنف الجنسي لم يعد مرتبطاً فقط بمناطق الاشتباك، بل أصبح يحدث في مسارات النزوح، والحقول الزراعية، وحتى داخل الأسواق ومخيمات الإيواء.
وفي جنوب دارفور، رغم تراجع العمليات العسكرية المباشرة منذ أواخر 2023، لا يزال العنف الجنسي يشكل تهديداً يومياً، حيث قدمت المنظمة خدماتها لـ 2,334 ضحية بين يناير 2024 ونوفمبر 2025، مع ارتفاع مستمر في عدد الحالات.
وبيّن التقرير أن نسبة كبيرة من الاعتداءات وقعت أثناء القيام بأنشطة يومية مثل الزراعة أو جمع الحطب وجلب المياه، فيما شكّل الأطفال نحو 20% من إجمالي الضحايا، بينهم حالات لأطفال دون سن الخامسة.

واقع مأساوي وانعدام للمساءلة

ووفقاً لشهادات نساء في جنوب دارفور، فإن الخوف من الاغتصاب حوّل حياتهن إلى ما يشبه الاحتجاز داخل المنازل، في ظل انتشار الجرائم وغياب المساءلة، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع