مسيرة من السودان تقتل مدنيين في تشاد وتفجر التوتر

الخرطوم، الغد السوداني – في تطور يعكس اتساع رقعة الحرب في السودان، قُتل ما لا يقل عن 15 شخصاً في هجوم بطائرة مسيّرة استهدف بلدة الطينة الحدودية داخل الأراضي التشادية، مساء الأربعاء، في حادثة تُنذر بتحول النزاع إلى صراع إقليمي مفتوح.

ووفق مصادر محلية ومسؤولين، وقع الهجوم أثناء تجمع مدني، حيث استهدفت الطائرة جنازة في بلدة “تينيه” أو الطينة التشادية، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا. وأكد مصدر عسكري لوكالة الصحافة الفرنسية أن عدد القتلى بلغ 16 شخصاً، مرجحاً أن تكون الطائرة تابعة لقوات الدعم السريع.

لكن قوات الدعم السريع سارعت إلى نفي مسؤوليتها، متهمة الجيش السوداني بالوقوف وراء الهجوم، في تبادل للاتهامات يعكس تعقيد المشهد الميداني وانعدام الثقة بين طرفي الحرب المستمرة منذ أبريل 2023.

تشاد ترفع حالة التأهب: “مسألة أمن قومي”

رداً على الهجوم، أعلنت الرئاسة التشادية وضع الجيش في حالة تأهب قصوى على طول الحدود مع السودان، في خطوة تعكس قلقاً متزايداً من انتقال القتال إلى داخل أراضيها.

وعقد الرئيس التشادي، المشير محمد إدريس ديبي إتنو، اجتماعاً أمنياً طارئاً ضم كبار المسؤولين العسكريين والحكوميين، شدد خلاله على أن الهجوم “ليس حادثاً عابراً”، بل يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي.

وأصدر ديبي أوامر بنشر قوات إضافية وتأمين الحدود بشكل كامل، مع تعليمات واضحة بـ”الرد الحازم” على أي اعتداء جديد، بغض النظر عن الجهة المنفذة، سواء كانت الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع.

الحدود المنفلتة: من دارفور إلى الطينة

تشير التطورات الأخيرة إلى أن المناطق الحدودية، خاصة في إقليم دارفور، أصبحت نقطة اشتعال رئيسية. فالمنطقة تخضع في معظمها لسيطرة قوات الدعم السريع، التي أعلنت في فبراير الماضي سيطرتها على بلدة الطينة السودانية، المتاخمة مباشرة لنظيرتها التشادية.

ولا يفصل بين البلدتين سوى مجرى مائي ضيق، غالباً ما يكون جافاً، ما يجعل الحدود سهلة الاختراق، ويزيد من احتمالات التوغلات والهجمات العابرة.

وكانت تشاد قد أغلقت حدودها مع السودان في نهاية فبراير، بعد سلسلة “توغلات متكررة” من جماعات مسلحة، كما سجلت المنطقة في الفترة نفسها سقوط صاروخ ألحق أضراراً داخل الأراضي التشادية.

وساطة متعثرة وتصعيد متسارع

لطالما لعبت تشاد دور الوسيط بين طرفي النزاع في السودان، إلا أن هذا الدور يواجه تحديات متزايدة. فبحسب الرئاسة التشادية، لم تنجح جهود الوساطة حتى الآن، بل إن طرفي الصراع “حاولا نقل المعارك إلى الداخل التشادي”، مستفيدين من الروابط الاجتماعية والقبلية بين البلدين.

هذا التحول يضع نجامينا أمام معادلة صعبة: الاستمرار في الوساطة من جهة، وحماية حدودها وأمنها الداخلي من جهة أخرى، في ظل تصاعد الهجمات العابرة.

حرب بلا حدود

تُعد هذه الحادثة مؤشراً جديداً على أن الحرب في السودان لم تعد محصورة داخل حدوده. فمع استخدام الطائرات المسيّرة وتزايد الضربات العابرة، يتزايد خطر انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع، خاصة في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية في دول الجوار.

ومنذ اندلاع الحرب، قُتل عشرات الآلاف، ونزح أكثر من 13 مليون شخص، وفق تقديرات الأمم المتحدة، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ومع كل هجوم جديد، يبدو أن خطوط النزاع لا تتوقف عند الحدود الجغرافية، بل تتجاوزها، حاملة معها خطر زعزعة استقرار إقليمي بأكمله.