خريطة جديدة لتجارة الذهب السوداني بعد انخفاض الصادرات إلى الإمارات

الخرطوم ، الغد السوداني – أفاد تقرير للمشهد السوداني بحدوث تغيّر ملحوظ في خريطة صادرات الذهب السوداني خلال عام 2025، بعد تراجع اعتماد البلاد على الإمارات كسوق رئيسية لتصدير المعدن النفيس. وأظهرت بيانات حديثة صادرة عن بنك السودان المركزي أن قيمة الصادرات المتجهة إلى الإمارات انخفضت إلى نحو 926 مليون دولار، بعدما كانت تستحوذ في السنوات الماضية على ما يقارب 90% من الذهب السوداني.

 

وبحسب البيانات، بلغت قيمة صادرات السودان من الذهب خلال العام الماضي نحو 1.536 مليار دولار، من إجمالي كمية صدّرت رسميًا بلغت 14.7 طنًا، في حين وصل الإنتاج الرسمي إلى نحو 70 طنًا. ويعكس هذا الفارق الكبير استمرار تهريب كميات واسعة من الذهب خارج القنوات الرسمية، وهو ما يُعد عاملًا رئيسيًا في تغيير مسارات تجارة الذهب السوداني.

 

كما تشير الأرقام إلى أن أسواقًا بديلة بدأت تستقبل نسبًا متزايدة من الذهب السوداني، في ظل تحولات في العلاقات التجارية وتراجع التعامل مع الإمارات، التي صنّفها السودان خلال العام الماضي «دولة عدوان». كذلك لعبت القيود الدولية والعقوبات المرتبطة ببعض المجموعات المسلحة دورًا في إعادة توجيه جزء من تجارة الذهب نحو مسارات أقل وضوحًا.

 

ويعكس هذا التطور تحولًا أوسع في بنية تجارة الذهب في السودان، حيث تتسع الفجوة بين حجم الإنتاج الفعلي والكميات التي يتم تصديرها عبر القنوات الرسمية، ما يحدّ من قدرة الدولة على الاستفادة من أحد أهم مواردها المعدنية ويؤثر سلبًا على الميزان التجاري.

 

ورغم هذه التحولات، ما يزال الذهب يشكل العمود الفقري للصادرات السودانية، إذ يمثل أكثر من 58% من إجمالي الصادرات، وفق التقرير، في وقت تتراجع فيه الشفافية داخل سلاسل التوريد المرتبطة بالمعدن النفيس.

 

وتأتي هذه التطورات في ظل وضع اقتصادي هش يعتمد بدرجة كبيرة على تصدير المواد الخام مقابل استيراد سلع أساسية ورأسمالية بكميات كبيرة، الأمر الذي يجعل أي تغيير في مسارات تجارة الذهب ذا تأثير مباشر على الميزان التجاري وعلى قدرة السودان في الحصول على النقد الأجنبي.