
حرب إيران تعطل إمدادات الإغاثة إلى السودان… ومسؤولون أمميون يحذرون من تفاقم أزمة الجوع
الخرطوم، الغد السوداني – قال مسؤولون أمميون ومنظمات إغاثة إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بما فيها المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تسببت في تعطيل مسارات رئيسية لنقل المساعدات الإنسانية، ما أدى إلى تأخير شحنات إغاثة حيوية كانت متجهة إلى السودان وعدد من مناطق الأزمات في العالم.
ونقلت وكالة رويترز عن عشرة مسؤولين في مجال الإغاثة قولهم إن المسارات الجوية والبحرية والبرية المستخدمة لنقل المساعدات تواجه عراقيل متزايدة بسبب إغلاق المجال الجوي وتعطل حركة الشحن في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه السودان أزمة إنسانية حادة، إذ يواجه أكثر من 21 مليون شخص خطر الجوع، بينما أدت الحرب المستمرة في البلاد إلى نزوح أكثر من 15 مليون سوداني داخلياً وخارجياً، ما جعل نحو ثلث السكان بلا مأوى أو مصادر دخل مستقرة.
وقال جان-مارتن باوير، مدير الأمن الغذائي في برنامج الأغذية العالمي، إن تداعيات الحرب ستؤثر مباشرة على عمليات الإغاثة. وأضاف: “سيضطر الأشخاص الأكثر حاجة للمساعدات إلى الانتظار فترة أطول للحصول على الغذاء”.
وأفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن شحنات إنسانية، تشمل خياماً ومصابيح مخصصة للمناطق المتضررة، تعطلت في سلاسل الإمداد نتيجة الاضطرابات في المنطقة، في حين تواجه منظمات الإغاثة ارتفاعاً كبيراً في تكاليف النقل.
وبحسب المنظمة، تطلب شركات الشحن رسوماً طارئة إضافية قد تصل إلى ثلاثة آلاف دولار لكل حاوية، ما يزيد الضغط على ميزانيات الإغاثة التي تعاني أصلاً من تراجع مساهمات المانحين.
كما تواجه مراكز تخزين المساعدات في “دبي الإنسانية” صعوبات في نقل الإمدادات إلى مناطق الأزمات عبر طرق بديلة، بعد تعطل المسارات التقليدية عبر ميناء جبل علي ومضيق هرمز.
وقالت سيسيل تيراز، مديرة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، إن الاتحاد لم يعد قادراً على نقل معدات إسعافات أولية إلى الهلال الأحمر الإيراني من مركزه في دبي، والذي يحتوي على مخزون طوارئ بقيمة نحو 10 ملايين فرنك سويسري.
وفي السياق نفسه، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن عمليات مركزها اللوجستي في دبي تعطلت، مما أدى إلى تأخير 50 طلباً طارئاً من 25 دولة، بينها عمليات تطعيم ضد شلل الأطفال.
وحذرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من أن السودان، الذي يعاني بالفعل من خطر المجاعة، قد يواجه تداعيات أكبر بسبب تعطل مسارات الشحن عبر قناة السويس ومضيق باب المندب منذ أواخر فبراير.
وقالت متحدثة باسم المفوضية إن بعض الشحنات قد تضطر إلى سلوك طريق رأس الرجاء الصالح الأطول، ما قد يضيف ما يصل إلى ثلاثة أسابيع إضافية على زمن وصول المساعدات.
ويرى مسؤولون إنسانيون أن استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية في أفريقيا، وعلى رأسها السودان، الذي يعتمد بشكل كبير على المساعدات الدولية لتفادي كارثة إنسانية أوسع.
