
الحرب تدمر الصناعة في السودان.. خسائر تقارب 60 مليار دولار و650 مصنعاً يخرج من الخدمة
الخرطوم، الغد السوداني – تتكشف يوماً بعد آخر حجم الخسائر الاقتصادية التي تكبدها السودان منذ اندلاع الحرب، حيث تشير تقديرات صناعية إلى أن القطاع الصناعي خسر ما يقارب 60 مليار دولار نتيجة الدمار الواسع الذي طال المصانع والبنية التحتية الإنتاجية.
ووفق بيانات اتحاد الغرف الصناعية السوداني، فقد تضررت نحو 1800 منشأة صناعية بدرجات متفاوتة منذ اندلاع القتال، بينها 650 مصنعاً دُمِّرت بالكامل، في واحدة من أكبر الضربات التي يتعرض لها القطاع الصناعي في تاريخ البلاد.
وتشير البيانات إلى أن ما يقارب 450 مصنعاً من المصانع المدمرة تقع في المنطقة الصناعية جنوب الخرطوم، التي تحولت خلال المعارك إلى منطقة قتال، ما أدى إلى توقف الإنتاج بشكل شبه كامل في عدد من القطاعات الحيوية.
توقف الإنتاج وارتفاع الأسعار
أدى الدمار الذي لحق بالمصانع إلى شلل واسع في النشاط الصناعي بعد انقطاع الكهرباء والوقود وتوقف سلاسل الإمداد، كما فقد آلاف العمال وظائفهم مع إغلاق العديد من المنشآت الإنتاجية.
ويقول اقتصاديون إن توقف المصانع ساهم في تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع أسعار السلع، ما فاقم الضغوط المعيشية على المواطنين في ظل أزمة اقتصادية حادة.
دعوات لمفوضية لإعادة الإعمار
الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية السوداني عباس علي السيد دعا إلى إنشاء مفوضية مستقلة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب تتمتع بصلاحيات واسعة، وتضم خبراء اقتصاديين وفنيين وهيئات رقابية لوضع خطة قومية لإعادة بناء القطاع الصناعي.
وقال إن السودان يفتقر حالياً إلى خطة حكومية شاملة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن تحديد أولويات إعادة الإعمار يجري – بحسب وصفه – عبر مبادرات فردية وليس وفق رؤية وطنية متكاملة.
خمس سنوات لتعافي الصناعة
ويرى الاتحاد أن تعافي القطاع الصناعي والزراعي قد يستغرق نحو خمس سنوات في حال توفر التمويل الخارجي الميسر، بينما قد تستغرق عملية التعافي فترة أطول إذا اعتمدت البلاد على مواردها الذاتية فقط.
كما أشار إلى أن جهات اقتصادية في دول إسلامية أبدت استعدادها للمساهمة في إعادة الإعمار، لكنها تشترط استقرار البيئة الاستثمارية وضمانات قانونية لحماية الاستثمارات واستقرار السياسات الاقتصادية وسعر الصرف.
ويحذر مراقبون من أن استمرار الحرب سيعمّق خسائر الاقتصاد السوداني، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات كبيرة لإعادة بناء القطاعات الإنتاجية وتحريك عجلة الاقتصاد.
