البرهان يرفض أي هدنة دون انسحاب «الدعم السريع»… وواشنطن تدعو لوقف فوري لإطلاق النار في السودان

الخرطوم، الغد السوداني – شدد عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، على أنه “لا هدنة مع ميليشيا التمرد وهي تحتل المدن وتمارس الانتهاكات”، مؤكداً أن أي وقف لإطلاق النار لن يُقبل به إلا بعد انسحبها من المناطق التي تسيطر عليها وتجميع قواتها في مواقع محددة.

وجاءت تصريحات البرهان خلال مشاركته في احتفالات العيد الوطني لتحرير أم درمان، حيث قال إن “السودان يُبنى على سلام حقيقي وأرض صلبة”، مضيفاً أن أي هدنة لا تتضمن هذه الاشتراطات “لن يقبل بها السودانيون”.

وفي رسالة إلى قوى المعارضة في الخارج، قال البرهان إن من “لم يُسئ أو يُحرّض ضد الدولة مرحب به في أي وقت”، كاشفاً عن ترتيبات لاستكمال هياكل الانتقال، بينها تكوين مجلس تشريعي يضم تمثيلاً للشباب ولجان المقاومة والقوى التي “صمدت في وجه الميليشيا”.

واشنطن تدعو إلى هدنة «فوراً ودون شروط»

في المقابل، دعا كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، الأطراف السودانية إلى القبول “فوراً ودون شروط مسبقة” بالهدنة الإنسانية المدعومة من آلية الأمم المتحدة.

وجاءت تصريحات بولس على هامش جلسة خصصها مجلس الأمن الدولي في نيويورك لمناقشة تطورات الحرب في السودان المستمرة منذ 15 أبريل/نيسان 2023.

وقال بولس إن واشنطن تعمل مع شركائها من أجل “سلام عادل ودائم”، مؤكداً التزام بلاده بمحاسبة المسؤولين عن “الإبادة الجماعية والقتل على أساس عرقي والتعذيب وأعمال العنف الجنسي”، في إشارة إلى عقوبات أميركية استهدفت قادة في قوات الدعم السريع.

وأضاف أن الشعب السوداني “يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف”.

دعم سعودي وتحركات «الرباعية»

من جهته، أكد المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، دعم بلاده لوحدة السودان وسيادته، مشدداً على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لحل سياسي شامل.

وأدان الواصل الهجمات التي استهدفت منشآت مدنية وقوافل إنسانية، معتبراً أن استهداف المدنيين يمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني ويقوض جهود الإغاثة.

كما أشار إلى جهود المملكة منذ اندلاع الأزمة عبر مفاوضات جدة، والتنسيق مع الولايات المتحدة ودول إقليمية، في إطار ما يُعرف بـ”الآلية الرباعية” التي تضم واشنطن والرياض والقاهرة وأبوظبي.

بدورها، أكدت مصر عبر مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة استمرار العمل على إدخال المساعدات الإنسانية إلى السودان، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الأوضاع الإنسانية.

مشهد سياسي مأزوم

وتعكس المواقف المتباينة بين الخرطوم وواشنطن عمق الانقسام بشأن شروط وقف إطلاق النار، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإقرار هدنة إنسانية عاجلة تسمح بإيصال المساعدات واستئناف مسار سياسي يقود إلى انتقال مدني.

ويطرح تشدد البرهان إزاء شروط الهدنة تحدياً أمام الجهود الأممية والدولية، بينما تتمسك الولايات المتحدة وشركاؤها بضرورة وقف فوري للأعمال العدائية لتخفيف معاناة المدنيين.