
ترامب يعرض الوساطة بين الرياض وأبوظبي: “أحل الخلاف بسهولة”
الغد السوداني ، وكالات ــ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لم ينخرط بعد في الخلاف القائم بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، لكنه أبدى استعدادًا للتدخل، معربًا عن ثقته في قدرته على حلّه “بسهولة”.
وجاءت تصريحات ترامب ردًا على سؤال أحد الصحفيين على متن الطائرة الرئاسية حول ما إذا كان قد تدخل في الخلاف بين الحليفين الخليجيين، حيث قال: “لا، لم أفعل. يمكنني الانخراط”، في إشارة إلى استعداده للعب دور وساطة محتمل.
شراكة الحرب وتباين الحسابات في اليمن
يعود التباين بين الرياض وأبوظبي إلى مسار الحرب في اليمن، التي اندلعت بعد سيطرة جماعة الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014. وفي مارس 2015، قادت السعودية تحالفًا عسكريًا لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بمشاركة فاعلة من الإمارات.
ورغم وحدة الهدف المعلن في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، برزت خلافات تدريجية بين البلدين حول شكل الحل السياسي وترتيبات النفوذ جنوب اليمن. فقد دعمت أبوظبي تشكيلات عسكرية وقوى محلية جنوبية، أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يطالب بانفصال الجنوب، بينما تمسكت الرياض رسميًا بوحدة اليمن ودعم الحكومة المركزية.
وفي عام 2019، أعلنت الإمارات تقليص وجودها العسكري المباشر في اليمن، معتبرة أنها انتقلت من “استراتيجية عسكرية” إلى “استراتيجية سلام أولًا”، وهو ما فُسّر في حينه على أنه إعادة تموضع تكتيكي، لكنه عكس أيضًا اختلافًا في أولويات البلدين:
السعودية ركزت على تأمين حدودها الجنوبية ووقف الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة.
الإمارات عززت نفوذها في الموانئ والمناطق الساحلية الاستراتيجية جنوبًا.
خلاف صامت أم تباين تكتيكي؟
رغم نفي الجانبين وجود أزمة علنية، فإن التباينات في إدارة الملف اليمني ظلت حاضرة في الكواليس، خاصة في محطات الاشتباك بين قوات الحكومة اليمنية المدعومة من الرياض وقوات المجلس الانتقالي المدعوم من أبوظبي.
ومع تطور المشهد الإقليمي، وبدء محادثات تهدئة بين السعودية والحوثيين برعاية إقليمية، برزت تساؤلات حول مدى تنسيق المواقف الخليجية تجاه مستقبل اليمن السياسي، وحدود النفوذ في مرحلة ما بعد الحرب.
و تصريحات ترامب، وإن بدت عابرة، تعيد تسليط الضوء على توازنات دقيقة داخل التحالفات الإقليمية، وعلى ملف اليمن الذي ما زال يمثل ساحة اختبار للمصالح المتقاطعة، حتى بين أقرب الحلفاء.
