بين الخوف والاحتجاز.. بيان مصري واسع يرفض المساس بحياة السودانيين في مصر

الخرطوم، الغد السوداني – أصدر قيادات أحزاب سياسية مصرية، وقيادات نقابية، ومثقفون وكتاب مصريون بيانًا تضامنيًا مع اللاجئين السودانيين المقيمين في مصر، على خلفية ما وصفوه بحملات توقيف واحتجاز طالت سودانيين في القاهرة خلال الفترة الأخيرة.

وقال البيان إن “كرامة السودانيين في مصر ليست محل مساومة، وحقهم في الحياة والأمان خط أحمر لا يُقبل تجاوزه”، في إشارة إلى ما أثير بشأن توقيفات واحتجازات أثارت حالة من القلق في أوساط الجالية السودانية.

“مسؤولية أخلاقية وتاريخية”

وأضاف الموقعون أن ما يجري “يضعنا جميعًا أمام مسؤولية أخلاقية وتاريخية”، مشددين على أن السودانيين الذين لجأوا إلى مصر “لم يأتوا بحثًا عن رفاهية، بل فرارًا من حرب مزقت وطنهم”، في إشارة إلى النزاع المستمر في السودان منذ أبريل 2023.

وأوضح البيان أن حالة الخوف التي يعيشها بعض السودانيين في مصر “تمثل مأساة لا يمكن تجاهلها أو تبريرها”، معتبرًا أن ما يتردد عن وفاة رجل مسن وشاب سوداني داخل مقري احتجاز في منطقتي الشروق وبدر “ليس خبرين عابرين في شريط الأحداث، بل جرح مفتوح في الضمير الجمعي”.

مطالب بوقف الاحتجاز والتحقيق

وطالب البيان بالوقف الفوري لأي ممارسات تؤدي إلى احتجاز تعسفي، خاصة لمن يحملون أوراقًا قانونية سارية، مع تمكين جميع المحتجزين من التواصل الفوري مع ذويهم ومحاميهم دون عوائق.

كما دعا إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في حالتي الوفاة وكل الوقائع المرتبطة بالاحتجاز، وإعلان نتائجه للرأي العام، مع ضمان الالتزام الكامل بالمعايير القانونية والإنسانية التي تحمي الحق في الحياة والكرامة والمحاكمة العادلة.

وشدد الموقعون على ضرورة وقف “الحملات الإعلامية التي تستهدف زرع الشقاق بين الشعبين”، مؤكدين على عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين السوداني والمصري.

خلفية إنسانية معقدة

وتستضيف مصر أعدادًا متزايدة من السودانيين منذ اندلاع الحرب في السودان، حيث لجأ مئات الآلاف عبر الحدود البرية، فيما يواجه كثيرون تحديات تتعلق بالإقامة، والعمل، والخدمات الأساسية.

وتشير بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن مصر تعد من أبرز دول الجوار التي استقبلت موجات نزوح سودانية خلال العامين الماضيين، في ظل أوضاع إنسانية واقتصادية ضاغطة على البلدين.

ويأتي البيان في وقت تتصاعد فيه الدعوات الحقوقية بضرورة ضمان حماية اللاجئين وطالبي اللجوء، واحترام التزامات الدول بموجب القانون الدولي الإنساني، خاصة ما يتعلق بحظر الاحتجاز التعسفي وضمان الحق في الحياة والمحاكمة العادلة.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.