
السودان: الحكومة ترحب بمبادرات السلام والبرهان يعلق على الخطة الأمريكية
الخرطوم، الغد السوداني – في تطور سياسي متزامن يعكس حراكًا دبلوماسيًا متسارعًا بشأن الأزمة السودانية، أعلن رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس ترحيب حكومته بكل المبادرات الداعمة للسلام وانفتاحها على الحلول السلمية، في وقت كشفت فيه تقارير عن تقديم قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان ملاحظات رسمية على «مبادرة السلام» الأمريكية من دون إبداء موافقة على أي تسوية سياسية.
وجاءت تصريحات إدريس صباح الاثنين في مطار الخرطوم الدولي عقب عودته من مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث قال إن مشاركة السودان كانت «قوية وفاعلة وذات طابع استراتيجي»، مشيرًا إلى أن الوفد عرض ما وصفه بانتهاكات ارتكبتها قوات الدعم السريع، وسعى إلى حشد دعم دولي للموقف الرسمي.
وأضاف رئيس الوزراء أن الحكومة «ترحب بكل المبادرات والأفكار الداعمة للسلام»، مؤكدًا أن تحقيق السلام يتطلب «المثابرة والعمل المشترك»، ومشيدًا بما وصفه بالتعاون الثلاثي بين مصر والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية في دعم الاستقرار بالسودان.
ملاحظات البرهان على المبادرة الأمريكية
في سياق موازٍ، أفادت مجلة “أفريكا إنتليجنس” بأن البرهان قدّم ملاحظات رسمية إلى المفاوضين الأمريكيين بشأن خطة السلام التي طرحها المستشار الخاص للرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا مسعد بولس، من دون إعلان قبول بالمقترح أو استعداد لتقديم تنازلات.
وكان بولس قد أعلن في الثالث من فبراير أن المبادرة قد تحظى بقبول لدى الأطراف المتحاربة، في مسعى لدفع هدنة إنسانية تمهّد لتسوية أوسع. وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن على علم بردّ البرهان، مشددًا على أن الخطة التي طوّرتها دول «الرباعية» تمثل أفضل مسار للمضي قدمًا.
وبحسب المجلة، فإن الجهود الجارية تتم بإشراف مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومتابعة من وزير الخارجية ماركو روبيو، في ظل ضغوط لإحراز تقدم ملموس في الملف السوداني.
تعقيدات ميدانية وسياسية
رغم ما تحدث عنه بولس من «مؤشرات إيجابية» بشأن وقف إطلاق النار، تبدو المفاوضات متعثرة بسبب تمسك الأطراف بمواقفها الأساسية. وتشير التقارير إلى أن قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو تصر على إبعاد الإسلاميين والشخصيات المرتبطة بالنظام السابق بقيادة عمر البشير عن الجيش والأجهزة الأمنية.
وكانت الحرب قد اندلعت في 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على خلفية خلافات بشأن دمج الأخيرة في القوات المسلحة، وبدأ القتال في العاصمة الخرطوم قبل أن يمتد إلى ولايات عدة، متسببًا في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في المنطقة.
وفي مارس 2025 أعلن الجيش استعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم ومنشآت حيوية بينها القصر الجمهوري، غير أن مسار التسوية السياسية ما زال يواجه عقبات داخلية وإقليمية ودولية.
وبين ترحيب الحكومة بالمبادرات السلمية، وتحفّظ القيادة العسكرية على تفاصيل الخطة الأمريكية، يبقى السؤال المطروح: هل تنجح الضغوط الدولية في تحويل الهدنة الإنسانية المقترحة إلى اتفاق سياسي شامل ينهي الحرب المستمرة منذ نحو ثلاث سنوات؟
