
الجنيه السوداني في “توازن هش”… استقرار شكلي يخفي اقتصادًا يتآكل
الخرطوم، الغد السوداني – أظهرت بيانات السوق الموازية في السودان استقرارًا نسبيًا في أسعار الصرف عند مستويات مرتفعة خلال تعاملات الاثنين، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الدولية من اتساع الضغوط الاقتصادية وتآكل قدرة القطاعات الإنتاجية على دعم استقرار العملة المحلية.
وبحسب متعاملين في السوق غير الرسمية، استقر سعر بيع الدولار عند 3750 جنيهًا، فيما بلغ سعر الريال السعودي 1000 جنيه. وسجّل الجنيه المصري 80.0939 جنيهًا، والدرهم الإماراتي 1021.798 جنيهًا، واليورو 4464.285 جنيهًا، والجنيه الإسترليني 5136.986 جنيهًا، والريال القطري 1033.05 جنيهًا.
أما على جانب الشراء، فقد بلغ الدولار 3665 جنيهًا، والجنيه المصري 78.2785 جنيهًا، واليورو 4363.095 جنيهًا، والجنيه الإسترليني 5020.5479 جنيهًا، والريال القطري 1009.641 جنيهًا.
ضغوط متراكمة على الجنيه السوداني
يأتي هذا الثبات في الأسعار رغم اتساع فجوة الثقة بين السوق الرسمية والموازية، ما يعكس استمرار الطلب المرتفع على العملات الأجنبية مقابل محدودية المعروض، في ظل تعثر سلاسل الإمداد وتراجع الصادرات النظامية.
وتزامن استقرار الأسعار مع صدور تقارير بحثية غربية خلال الأسبوع الماضي أشارت إلى تحولات واسعة في نمط النشاط الاقتصادي داخل السودان، من بينها انتقال جزء من حركة التجارة إلى المناطق الحدودية، وتزايد الاعتماد على قنوات غير رسمية للحصول على النقد الأجنبي.
وأوضح تقرير صادر عن مؤسسة بحثية أوروبية أن الحرب أدت إلى إعادة توزيع النشاط الاقتصادي بعيدًا عن المراكز الحضرية التقليدية، مع اعتماد بعض المناطق على عملات إقليمية في المعاملات اليومية، ما يحد من فعالية السياسات النقدية ويضعف قدرة الدولة على ضبط الأسعار.
سلوك استهلاكي دفاعي
في السياق ذاته، ذكر تحليل أمريكي أن القرارات المالية للأسر والشركات باتت تتركز على تلبية الاحتياجات الأساسية وتقليص المخاطر، مع انخفاض مستويات المخزون وتراجع القدرة على التخطيط طويل الأجل، وهو ما ينعكس على وتيرة الاستثمار المحلي.
ويرى محللون أن استقرار سعر الصرف عند مستويات مرتفعة لا يعني تحسنًا اقتصاديًا بقدر ما يعكس حالة “توازن هش” بين العرض والطلب في سوق تعاني من نقص السيولة الأجنبية، وغياب أدوات تدخل فعّالة قادرة على امتصاص الصدمات.
اقتصاد يعيد تشكيل نفسه
وتشير التقديرات إلى أن جزءًا من الاقتصاد السوداني بدأ يعيد تشكيل نفسه خارج الإطار المؤسسي التقليدي، سواء عبر أسواق حدودية أو شبكات تحويل غير رسمية، ما يعقّد جهود استعادة الاستقرار النقدي مستقبلاً.
وفي ظل استمرار الحرب وتراجع الإنتاج الزراعي والصناعي، تبقى قدرة الجنيه السوداني على التعافي مرهونة بعودة النشاط التصديري واستعادة تدفقات النقد الأجنبي، إلى جانب إصلاحات هيكلية تعزز الشفافية وتعيد الثقة في النظام المصرفي.
