
مسودة هدنة السودان إلى طرفي الصراع قريباً… وإدريس يرفض التفاوض مع الدعم السريع
الخرطوم (وكالات) الغد السوداني – قال مسؤول أميركي رفيع إن واشنطن تضع “اللمسات الأخيرة” على مسودة آلية أممية لمراقبة هدنة إنسانية في السودان، في خطوة تقول الإدارة الأميركية إنها تمثل مدخلاً لمسار سياسي ينهي الحرب المستمرة منذ سنوات.
وأوضح المستشار الخاص للرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، مسعد بولس، خلال جلسة حول السودان في مؤتمر ميونيخ للأمن، أن العمل على إعداد الآلية يجري بالتنسيق مع الأمم المتحدة، وأن المسودة النهائية ستُرسل قريباً إلى طرفي الصراع.
وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب “عازم على إنهاء الحرب في السودان”، معتبراً أن البلاد تشهد “أكبر كارثة إنسانية اليوم”. وأقرّ بأن العملية “طالت” من دون تحقيق تقدم يُذكر، لكنه أشار إلى أن “تحركاً قريباً” متوقع خلال الأسابيع المقبلة.
الحكومة السودانية: لا حوار مع “الدعم السريع”
في المقابل، قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، خلال مشاركته في الجلسة ذاتها، إن الحكومة لن تتحاور مع “قوات الدعم السريع”، معتبراً أنها “لم تعد موجودة” بصيغتها القانونية.
وأضاف أن القوات “أُسست بموجب القانون السوداني ثم جرى حلها بالكامل”، وأن الموجود حالياً “خليط من ميليشيات ومرتزقة من كولومبيا ودول أخرى”. واتهم الطرف الآخر بارتكاب “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”، مؤكداً أن الجيش السوداني “في حالة دفاع”.
وفي تصريحات لاحقة لصحيفة “الشرق الأوسط”، قال إدريس إن الحكومة “لا ترفض الحوار بشكل قاطع”، لكنها ترى أن الحوار يجب أن يكون مع “داعمي الطرف الآخر”، لا مع الميليشيات نفسها.
شروط الهدنة
وأكد إدريس أن أي هدنة يجب ألا تكون “مجرد وقف إطلاق نار”، بل أن تتضمن “ترحيل الميليشيات إلى معسكرات محددة، وفرز عناصرها، والتدقيق في أوضاعهم، وبحث إمكانية دمج بعضهم في المجتمع السوداني”.
وأشار إلى أن لدى الحكومة “مبادرة سلام سودانية” تتكامل – بحسب قوله – مع المبادرات السابقة، بما فيها المبادرة الأميركية – السعودية، وتهدف إلى “حماية الدولة ووقف جرائم الحرب”.
“الرباعية الدولية” وضغوط متزايدة
من جانبه، قال بولس إن العمل يتم ضمن إطار “الرباعية الدولية” التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، مشدداً على أن واشنطن “تحتفظ بمسافة واحدة من الطرفين”، لكنها تبدي “قلقاً كبيراً” من أي دعم خارجي يصل إلى أطراف الصراع.
وأضاف أن الهدنة المقترحة تمثل بداية مسار ينتهي بحوار سوداني – سوداني، مؤكداً أنه “لن يكون هناك حل مفروض”، وأن الهدف النهائي هو الوصول إلى حكومة مدنية عبر عملية سياسية داخلية.
ودعت وزيرة التنمية الألمانية إلى تكثيف الضغوط لإنهاء الصراع، قائلة إن المجتمع الدولي “لا يمكنه الانتظار إلى ما لا نهاية”، فيما شددت وزيرة الداخلية البريطانية على ضرورة محاسبة مرتكبي الجرائم، مشيرة إلى ما تردد عن انتهاكات في مدينة الفاشر.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية في السودان، وسط تحذيرات أممية من اتساع رقعة النزوح والجوع والانتهاكات، بينما لا تزال الجهود السياسية تصطدم بانعدام الثقة بين أطراف النزاع.
