إثيوبيا تطرد مراسلة رويترز بعد تقرير عن معسكر للدعم السريع… وانتقادات إماراتية تتهم الوكالة بالتضليل

أديس ابابا ،الغد السوداني  ـــ كشفت مصادر إعلامية إثيوبية أن حكومة إثيوبيا قررت رسميًا طرد مراسلة وكالة رويترز من أراضيها، عقب انتهاء المهلة التي منحتها للوكالة لتقديم اعتذار بشأن تقرير تحدث عن وجود “معسكر تدريب لقوات الدعم السريع” داخل البلاد.

وأكدت السلطات الإثيوبية أن ما ورد في التقرير “غير صحيح ويفتقر إلى الدقة”، مشددة على أن الموقع المشار إليه ليس منشأة عسكرية، بل منجم ذهب مملوك لشركة صينية تعمل بصورة قانونية وبتراخيص رسمية. واعتبرت أديس أبابا أن التقرير يتضمن معلومات مضللة تمس سيادة الدولة وتتعارض مع المعايير المهنية للعمل الصحفي.

 

انتقادات إماراتية للتقرير

 

في سياق متصل، وجه عبيد خلفان الغول السلامي، العضو السابق في المجلس الوطني الاتحادي بدولة الإمارات العربية المتحدة، انتقادات حادة للتقرير، معتبرًا أنه “يفتقر كليًا إلى أي دليل أو مصداقية”، وأنه يعتمد على تسريبات من مصادر مجهولة لخدمة “أجندات سياسية”.

وقال السلامي، عبر منصة “إكس”، إن صياغة التقرير نفسها تتضمن إقرارات بعدم التحقق المستقل من عدد من العناصر الأساسية، من بينها هوية الموجودين في الموقع، ومصدر التمويل، وطبيعة الأنشطة داخله، فضلًا عن عدم قدرة شركة “جينز” المتخصصة في التحليلات الدفاعية على تأكيد أن الموقع منشأة عسكرية استنادًا إلى صور الأقمار الصناعية.

واتهم السلامي قناة قناة العربية بتضخيم الخبر وتحريفه، معتبرًا أنها ذهبت إلى استنتاجات “لم تؤكدها الوكالة نفسها”، في إطار ما وصفه بحملة تستهدف “شيطنة الإمارات”.

 

جدل حول المصادر والصور

 

وأشار منتقدو التقرير إلى أن اعتماد الوكالة على مصادر غير مسمّاة، من مسؤولين ومحللين وخبراء، يضعف من قوة الرواية، خاصة في قضايا ذات حساسية سياسية وأمنية. كما لفتوا إلى أن بعض مواقع التحليل المفتوح رجّحت أن المنشآت الظاهرة في الصور قد تكون مشاريع تعدين قيد الإنشاء، وأن تصميمها لا يتطابق مع بنية معسكرات التدريب العسكري المعروفة، في ظل غياب مرافق مثل ميادين الرماية وساحات التدريب.

كما أُثيرت تساؤلات بشأن الأرقام الواردة في التقرير، إذ اعتبر منتقدوه أن الحديث عن استيعاب موقع يتسع لنحو 2500 شخص لما يقارب 7000 مقاتل خلال 48 ساعة يطرح إشكالات لوجستية لم يتم تفسيرها بشكل كافٍ.

 

تصاعد التوتر الإعلامي

 

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر الإعلامي والسياسي حول النزاع في السودان، حيث أصبحت التقارير الدولية بشأن أدوار إقليمية محتملة موضع تدقيق واسع من قبل الحكومات المعنية.

وبينما تتمسك السلطات الإثيوبية بروايتها وتنفي وجود أي معسكر عسكري، يرى منتقدو قرار الطرد أنه يعكس حساسية متزايدة تجاه التغطيات المرتبطة بالأمن القومي، ما يفتح الباب أمام جدل أوسع حول حرية الصحافة وحدود المسؤولية المهنية في القضايا ذات الطابع السيادي.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.