
تصريحات غزة والسودان تضع جوارديولا في مواجهة غير مباشرة مع ملاك مانشستر سيتي
الخرطوم، الغد السوداني – لم تعد تصريحات المدرب الإسباني بيب جوارديولا، المدير الفني لمانشستر سيتي، مجرّد آراء إنسانية عابرة، بل تحوّلت إلى موقف سياسي–أخلاقي واضح يضع كرة القدم في مواجهة مباشرة مع صراعات العالم الكبرى، من غزة إلى السودان وأوكرانيا.
جوارديولا، الذي كرر تعاطفه العلني مع القضية الفلسطينية وندد بما وصفه بـ”الكارثة الإنسانية” في قطاع غزة، وسّع دائرة تصريحاته هذه المرة ليشمل السودان، ضمن قائمة الدول التي تشهد أزمات إنسانية مركبة، إلى جانب أوكرانيا وروسيا، في خطاب غير مسبوق من مدرب يقود أحد أكثر الأندية ارتباطًا بالسلطة الاقتصادية والسياسية في العالم.
هذا الموقف الإنساني لم يكن بلا ثمن. إذ كشفت صحيفة التلغراف البريطانية أن تصريحات جوارديولا وضعت ملاك مانشستر سيتي الإماراتيين في موقف حرج، في ظل اتهامات دولية متزايدة للإمارات بدعم أحد أطراف الصراع في السودان، وهي الحرب المستمرة منذ قرابة ثلاث سنوات، والتي خلّفت – بحسب تقارير دولية – أكثر من 400 ألف قتيل، ونحو 30 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، إضافة إلى 13 مليون نازح داخل البلاد وخارجها.
وتشير تقارير حقوقية إلى انتهاكات جسيمة تشمل العنف الجنسي، المجاعات، النزوح القسري، وانتشار الأوبئة في مخيمات اللاجئين، مع اتهامات مباشرة بتوريد أسلحة لقوات الدعم السريع عبر شبكات تهريب معقدة، من بينها مسارات مرتبطة بمجموعة فاغنر الروسية.
في هذا السياق، لم تعد تصريحات جوارديولا تُقرأ بوصفها “مواقف أخلاقية فردية”، بل باعتبارها تصادمًا ناعمًا مع البنية السياسية والاقتصادية التي يقف عليها نادي مانشستر سيتي، المملوك لمجموعة سيتي لكرة القدم بقيادة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان.
مصادر إعلامية بريطانية أشارت إلى أن إدارة المجموعة المالكة رصدت بدقة ما قاله جوارديولا بشأن السودان وغزة وأوكرانيا، وسط حالة ترقّب لما ستؤول إليه العلاقة بين الطرفين خلال الجزء الأخير من الموسم، خاصة في ظل تصاعد حضور الخطاب الحقوقي في الرياضة الأوروبية، وتحوّل نجوم اللعبة إلى فاعلين سياسيين ناعمين في الرأي العام العالمي.
هكذا، يجد مانشستر سيتي نفسه أمام معادلة معقدة:
مدرب بحجم جوارديولا، يتمتع بثقل جماهيري عالمي، يضع القيم الإنسانية في واجهة الخطاب، مقابل منظومة ملكية تحاول الفصل بين الرياضة والسياسة، في عالم لم تعد فيه هذه الحدود ممكنة.
الكرة، مرة أخرى، لم تعد داخل الملعب فقط.
