
مجلس الأمن يبحث الأزمة السودانية في مشاورات مغلقة وسط تحذيرات أممية من مجاعة وتصعيد عسكري
نيويورك/الغد السوداني – يعقد أعضاء مجلس الأمن الدولي، بعد ظهر غدا الاثنين، مشاورات مغلقة بشأن تطورات الأوضاع في السودان، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الأممية من تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع رقعة النزاع المسلح، مع تدهور غير مسبوق في الأمن الغذائي بعدد من الأقاليم السودانية.
ومن المقرر أن يقدم الإحاطة كل من إيديم ووسورنو، مدير قسم الاستجابة للأزمات في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة (أوتشا)، وماثيو هولينغورث، مساعد المدير التنفيذي لعمليات البرامج في برنامج الأغذية العالمي، وذلك بناءً على طلب من المملكة المتحدة بالتعاون مع البحرين والدنمارك، عقب صدور أحدث تقرير لنظام التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (IPC) في 5 فبراير/شباط.
وحذّر التقرير من تدهور خطير في الأوضاع الإنسانية في دارفور الكبرى وكردفان الكبرى، مشيرًا إلى تجاوز عتبات المجاعة المرتبطة بسوء التغذية الحاد في مناطق جديدة شمال دارفور، من بينها أم بارو وكيرنوي، بما ينذر بارتفاع معدلات الوفيات وتوسّع نطاق الظروف الكارثية إلى مناطق مجاورة.
وقال التقرير إن وحدات من قوات الدعم السريع تقدّمت في محيط هذه المناطق، ما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين من المراكز الحضرية نحو الأرياف والحدود التشادية، في وقت تواجه فيه مدينة الفاشر وضعًا إنسانيًا بالغ الخطورة، بعد أن غادرها معظم السكان أو لقوا حتفهم منذ الهجوم الذي شنّته قوات الدعم السريع في أكتوبر/تشرين الأول 2025، والذي أسفر عن حصار أقل من 100 ألف شخص داخل المدينة.
ووفق تقديرات الأمم المتحدة، بلغ عدد النازحين من منطقة الفاشر نحو 1.22 مليون شخص بنهاية 2025، وسط تحذيرات من تفاقم الأوضاع على ممر الفاشر–تين باتجاه تشاد في حال غياب وقف فوري للأعمال العدائية واستجابة إنسانية واسعة النطاق.
وفي إقليم كردفان، صنّف نظام التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي حالة المجاعة في كادقلي منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025، مع توقع ظروف قاسية في الدلنج وأجزاء من جبال النوبة الغربية، بينما تشهد ولاية النيل الأزرق تجدد اشتباكات وحشدًا للجماعات المسلحة، ما يثير مخاوف من عدم استقرار إقليمي أوسع على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان.
ورغم إعلان الأمم المتحدة عن تقدم محدود في إيصال المساعدات الإنسانية إلى بعض مناطق دارفور، فإن الوصول الإنساني لا يزال “مقيدًا بشدة” بسبب انعدام الأمن، والذخائر غير المنفجرة، وقيود الحركة، والعقبات الإدارية، ونقاط التفتيش، وفق نشرة IPC الأخيرة.
وتزامن ذلك مع تصاعد الهجمات على المدنيين والبنية التحتية الإنسانية، إذ تعرضت قافلة لبرنامج الأغذية العالمي في 6 فبراير/شباط لهجوم بطائرات مسيّرة في شمال كردفان، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين وتدمير مساعدات غذائية كانت في طريقها إلى النازحين قرب مدينة الأبيض. كما أفادت تقارير إعلامية بمقتل 24 مدنيًا على الأقل، بينهم ثمانية أطفال، في غارة بطائرة مسيّرة استهدفت مركبة للنازحين قرب الرهد في 7 فبراير/شباط.
ومن المتوقع أن يدعو أعضاء مجلس الأمن خلال مشاورات الغد إلى وقف فوري لإطلاق النار، والتأكيد على التزامات أطراف النزاع بموجب القرار 2417 الصادر عام 2018، الذي يجرّم استخدام تجويع المدنيين كسلاح حرب، ويُلزم الأطراف بحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
كما يُنتظر أن يطالب المتحدثون بـتكثيف الاستجابة الدولية للأزمة، في ظل ضعف التمويل الإنساني، إذ لم يُموَّل من خطة الاستجابة الإنسانية للسودان لعام 2026 سوى 5.8% من أصل 2.9 مليار دولار، بينما لم يتجاوز تمويل خطة 2025 نسبة 38.6% من أصل 4.16 مليار دولار.
وفي سياق التحركات الدولية، استضافت الولايات المتحدة في 3 فبراير/شباط مؤتمرًا رفيع المستوى للمانحين بشأن السودان في واشنطن، أسفر عن تعهدات بنحو 1.5 مليار دولار، بينها 200 مليون دولار من واشنطن. كما كشفت تقارير عن اتفاق داخل المجموعة الرباعية (مصر، السعودية، الإمارات، الولايات المتحدة) على وثيقة خطة سلام تهدف إلى تأمين هدنة إنسانية وفتح ممرات آمنة للإغاثة، تمهيدًا لرفعها إلى مجلس الأمن بعد اعتمادها رسميًا.
