قصص من شبكة الغيب؟!

الجميل الفاضل يكتب:

لفتني في مطلع شهر ديسمبر الماضي، وقبل أيام فقط من الأدوار النهائية لبطولة كأس الأمم الإفريقية، التي انطلقت في الفترة من 21 ديسمبر 2025 وحتى 18 يناير 2026، أن خبيرة الأبراج والفلك ليلي عبداللطيف، قد فجرت مفاجأة من العيار الثقيل، بقولها: «أتوقع أن كأس إفريقيا الذي سينظم في المغرب لن يفوز بها لا المنتخب المغربي ولا الجزائري ولا التونسي ولا المصري»،
ثم ولم تكتفِ «عبداللطيف» باستبعاد المنتخبات العربية، بل حددت البطل بدقة متناهية، حيث قالت: «توقعي يتجه بقوة نحو المنتخب السنغالي، سيكون هو البطل وسيحمل الكأس من قلب المغرب فأنا أتوقع أن يكون اللقب سنغاليًا هذه المرة»، وأرجعت ذلك إلى امتلاك السنغال مقومات الخبرة والقوة البدنية والانسجام والروح القتالية، وهو ما تجلى بالفعل في المباراة النهائية الدرامية أمام المنتخب المغربي.
وجاءت أحداث المباراة النهائية لتؤكد صدق هذه النبوءة التي حبست الأنفاس؛ فبعد صمود سنغالي وقتالية عالية، وضياع ركلة جزاء إبراهيم دياز في الثواني الأخيرة، تحقق السيناريو الذي رسمته ليلى عبداللطيف، ليعود منتخب السنغال بكأس القارة من قلب ملعب الأمير مولاي عبد الله.
رغم أني لا أعرف بالضبط من أي معين تغترف هذه العرافة توقعاتها الغريبة والمزعجة أحيانا، التي من بينها نبوءة ظلت تشغلني علي نحو خاص، لصلتها بحاضر بلادي ومستقبلها، خاصة وإننا نعيش في عالم عضلاته أكبر من عقله، وغرائزه أكبر من ضميره، كما قال البرت اينشتاين.
نبوءة انبثق بها صوت ليلى عبداللطيف كنداء من الغيب، قبل عام نصف من قيام هذه الحرب اللعينة، تقول: “أرى أن السودان مقبل على أحداث خطيرة باتت قريبة، ستضع البلاد على شفير حرب أهلية جديدة وقاسية، تؤدي إلى مجازر وتطهير عرقي للأسف الشديد، ولتهجير سكاني يتخطى الالاف.. مما يستدعي تدخل قوات اجنبية، برئاسة دولة عظمى في هذا النزاع، لاعادة السيطرة على هذه الحرب، واعادة السودان مجددا الي سكة الدستور والقانون والاستقرار، من خلال حكم مدني فاعل وجديد.”
وقديما قيل أن يحيى بن خالد البرمكي الذي كان عالماً بالتنجيم أيضا قد تنبأ بتاريخ نكبة البرامكة.
فقد أخبر إسماعيل بن صبيح، قائلا: “كنت يوماً بين يدي يحيى بن خالد فدخل عليه ابنه جعفر – وزير وصديق هارون الرشيد – .
فأشاح بوجهه عنه وتكره رؤيته، فلما انصرف عنه قلت له: أطال الله بقاءك، تفعل هذا بابنك وحاله عند الرشيد حالة لا يقوم عليها ولد ولا ولي.
فقال: إليك عني أيها الرجل، فوالله لا يكون هلاك أهل هذا البيت إلا بسببه.
ثم قال: أدن مني الدواة فأدنيتها، فكتب كلمات يسيرة في رقعة وختمها ودفعها إليّ وقال لي: لتكن عندك فإذا دخلت سنة سبع وثمانين ومضى المحرّم فانظر فيها.
فلما كان في صفر أوقع الرشيد بهم، فنظرت فيها فكان الوقت الذي ذكره”.
فيحيى بن خالد الذي سجنه الرشيد وقتل ابنيه جعفر والفضل مع ألف رجلٍ من البرامكة، كان قد طالع النجوم وتأكد من تاريخ النكبة بزمن طويل قبل أن يحن أوانها، لكنه لم يفعل شيئاً ولم يهرب مع أولاده، وجلس في انتظار القدر المحتوم.
إنها قصص ارويها رغم إيماني العميق، بأن مفاتح الغيب كلها، هي بيده وحده سبحانه، من غير ند وبلا شريك، لقوله تعالي: “وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبةٌ في ظلمات الإرض ولا رَطبِ ولا يابسٍ إلا في كتاب مبين”.
ولقوله أيضاً: “قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون”.
بل وكما أمر سبحانه نبينا الكريم بقوله: “قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني مَلَكٌ إنْ اتبع إلا ما يوحى إليّ”.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.