
لاجئون سودانيون في مصر: فيديو مفبرك، توتر شعبي، ونفي رسمي للترحيل القسري
القاهرة/الخرطوم، الغد السوداني – تداولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية مقطع فيديو زُعم أنه يوثّق هروب لاجئين سودانيين من حافلات ترحيل في مصر، في سياق حديث متصاعد عن حملات توقيف وترحيل بحق سودانيين، وسط توتر شعبي وإعلامي بين القاهرة والخرطوم.
غير أن التحقق الرقمي أظهر أن الفيديو قديم ولا يمت للأحداث الجارية بصلة، إذ يعود ظهوره الأول إلى يونيو/حزيران 2023، مع نسخة منشورة على منصة “يوتيوب” بعنوان: “هروب أفارقة من الحافلة التي تنقلهم إلى الحدود للعودة إلى بلدهم – الجزائر العاصمة”، ما يؤكد أن المقطع أُعيد تداوله في سياق مضلل مرتبط بالأوضاع الحالية للاجئين السودانيين في مصر.
ويأتي تداول الفيديو بالتزامن مع تقارير إعلامية عن حملات توقيف بحق لاجئين سودانيين في مناطق مختلفة من القاهرة والجيزة، وهو ما نفاه السفير السوداني لدى مصر عماد الدين عدوي، مؤكداً في مؤتمر صحفي أن السلطات السودانية لم تطلب من القاهرة ترحيل مواطنيها، مشدداً على “انضباط الجالية السودانية في مصر”، التي قدّر عددها بنحو 6 ملايين سوداني.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الداخلية المصرية – وفق ما نقلته الكاتبة الصحفية أماني الطويل – أن التسجيل لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين يُعتدّ به رسمياً، حتى في حال الاكتفاء بورقة موعد، موضحة أن المرحّلين هم ممن لا يحملون أي أوراق هوية أو صدرت بحق بعضهم اتهامات جنائية، في إطار ما وصفته بالحفاظ على الأمن العام المصري.
وتشير بيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن مصر استقبلت أكثر من 1.5 مليون سوداني منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023، ما جعلها إحدى أكبر دول الاستقبال للاجئين السودانيين في الإقليم.
وتتصاعد في المقابل التحليلات السياسية والإعلامية حول مستقبل الوجود السوداني في مصر، وحدود العلاقة بين الملفين الأمني والإنساني، وسط دعوات متزايدة لتهدئة الخطاب الشعبوي في البلدين، وإدارة الملف عبر مقاربة مزدوجة تقوم على حماية الأمن العام وضمان الحقوق الإنسانية للاجئين، وفق اتفاقية اللاجئين لعام 1951.
ويحذّر مراقبون من أن تسييس مقاطع الفيديو المضللة وتداولها خارج سياقها الحقيقي يفاقم الاحتقان الشعبي، ويغذي خطاب الكراهية، في وقت تتطلب فيه الأزمة السودانية معالجة عقلانية قائمة على المعلومات الموثوقة، والتنسيق الرسمي بين القاهرة والخرطوم، بعيداً عن التوظيف الإعلامي المضلل.
