
“استرقاق أطفال بعد قتل أمهاتهم”… شهادات عن انتهاكات “الدعم السريع”
الغد السوداني – وكالات -قال شهود إن مقاتلي قوات “الدعم السريع” في السودان خطفوا أطفالاً خلال سيطرتهم على مدينة الفاشر في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025 وفي هجمات أخرى في إقليم دارفور خلال الحرب الأهلية، وقتلوا آباء هؤلاء الأطفال أولاً في بعض الحالات.
وتضمنت الشهادات المستندة إلى مقابلات أجرتها “رويترز” مع أكثر من 20 شاهداً، أربع إفادات عن مقاتلين من قوات “الدعم السريع” أبلغوا الأهالي أن الأطفال سيعملون بالسخرة في رعي الماشية.
وتقاتل قوات “الدعم السريع ” الجيش السوداني منذ أبريل (نيسان) عام 2023 في صراع على حكم البلد الغني بالموارد المعدنية والأراضي الزراعية والموانئ المطلة على البحر الأحمر.
وأوردت منظمات حقوقية تقارير عن جرائم حرب تردد أنها ارتكبت من جانب كلا الطرفين، بما في ذلك تجنيد الأطفال، لكن لم ترد تقارير إعلامية أخرى من قبل عن خطف الأطفال واستعبادهم على يد قوات “الدعم السريع” والميليشيات المتحالفة معها.
وتحدث 26 شاهداً إلى “رويترز” شخصياً أو عبر الهاتف بعد فرارهم إلى بلدة في شمال دارفور أو إلى شرق تشاد. ووصفوا 23 واقعة منفصلة جرى فيها اختطاف ما لا يقل عن 56 طفلاً تراوح أعمارهم بين شهرين و17 سنة في هجمات تعود إلى عام 2023. ووصف ستة من هؤلاء الشهود ما حدث عند اختطاف أقارب لهم.
ولم يتسن لـ”رويترز” تحديد العدد الإجمال للأطفال المختطفين، ولم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من روايات الشهود أو تتبع ما حدث للأطفال بعد اختطافهم.
ولم ترد قوات “الدعم السريع” على طلبات للتعليق على التقارير في شأن خطف قصر وانتهاك حقوقهم وقتل آبائهم. وكانت قد نفت في السابق استهداف المدنيين عمداً، وقالت إنها تحقق مع العناصر المشتبه في ارتكابهم انتهاكات.
وقال ثلاثة خبراء قانونيين إن عمليات الاختطاف قد تشكل احتجازاً غير قانوني وتعذيباً، وتصل إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وقالت الخبيرة باتريشيا سيلرز، المحامية الدولية والمستشارة الخاصة السابقة في شأن جرائم الاسترقاق لدى المحكمة الجنائية الدولية، إن الشهادات التي جمعتها “رويترز” قد تندرج كذلك ضمن أفعال الاستعباد والاتجار بالبشر بما ينتهك القوانين الدولية وعدداً من المعاهدات الدولية.
مدينة محاصرة
بدوره قال شيلدون يت ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في السودان إنه لم يتلق أي تقارير عن اختطاف أطفال بغرض استعبادهم أو تسخيرهم لرعي الماشية، لكنه أشار إلى أن الروايات التي جمعتها “رويترز”، “تتفق للأسف مع النمط الأوسع نطاقاً للانتهاكات الجسيمة التي ما زلنا نشهدها في حق الأطفال” من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.
نشأت قوات ”الدعم السريع” من رحم ميليشيات الجنجويد التي قاتلت إلى جانب قوات الحكومة في عهد الرئيس السابق عمر البشير، واتهمت بارتكاب إبادة جماعية في دارفور في أوائل العقد الأول من القرن الـ21. وخلال ذلك الصراع، وردت تقارير من نشطاء ومنظمات حقوقية تفيد باختطاف الجنجويد لأطفال وإجبارهم على أداء أعمال منزلية ورعاية الماشية أو استغلاهم في الجنس.
ورداً على سؤال حول روايات الشهود عن عمليات الاختطاف خلال الحرب الحالية، قال الجيش السوداني “هذا السلوك يتسق مع ما مارسته ميليشيات الجنجويد خلال حكم النظام السابق”.
وقالت الحكومة السودانية المدعومة من الجيش في بيان أرسلته لـ”رويترز”، “لا يمكن للحكومة القبول بترك المواطنين أسرى لعنف الميليشيات”.
ونفت قوات “الدعم السريع” من قبل مسؤوليتها عن فظائع منسوبة إلى أفرادها في دارفور.
وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف وتسببت في مجاعة وفي انتشار أمراض، فيما وصفته الأمم المتحدة بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. ووجهت من قبل اتهامات لقوات “الدعم السريع” وجماعات متحالفة معها بارتكاب عمليات قتل جماعية على أساس عرقي في حق غير العرب.
في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025، عززت قوات “الدعم السريع” سيطرتها على دارفور عندما سيطرت على مدينة الفاشر التي تؤوي كثير من النازحين والتي هاجمتها وحاصرتها قوات “الدعم السريع” لمدة 18 شهراً. واتهمها شهود بارتكاب انتهاكات شملت عمليات قتل خارج إطار القانون.
وخلال جلسة إحاطة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الـ20 من يناير (كانون الثاني) الجاري، قالت نزهات شميم خان نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إن مكتبها يحقق في جرائم تتهم بارتكابها قوات “الدعم السريع” في الفاشر، مع التركيز بصورة خاصة على ممارسة العنف في حق نساء وفتيات وأطفال.
وأكدت خان أن بناءً على الأدلة التي تم جمعها حتى الآن، يعتقد مكتبها أن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وقعت في المدينة في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) خلال ذروة حصار قوات “الدعم السريع” للفاشر.
ولم ترد قوات “الدعم السريع” على طلب للحصول على تعليق على تصريحات خان.
مقتل أمهات واحتجاز أطفال
في معظم الحالات، تحدث الشهود عن خطف مقاتلين من قوات “الدعم السريع” لأطفال قتل آباؤهم حديثاً، تحت تهديد السلاح أو بعد ضرب الأطفال. وقال ستة شهود إن الأطفال شاهدوا في بعض الحالات آباءهم يقتلون.
وتحدث 10 شهود أجرت “رويترز” مقابلات معهم في تشاد عن خطف مقاتلي قوات الدعم السريع لأطفال خلال عملية السيطرة على الفاشر.
وأشاروا إلى أن عمليات اختطاف وقعت في المدينة وعلى طول الطريق المؤدي إلى بلدة طويلة، التي تقع على بعد نحو 50 كيلومتراً إلى الغرب، حيث تقدر الأمم المتحدة وجود نحو 665 ألف نازح هناك.
وقالت مدينة آدم خميس (38 سنة) إنها احتجزت في جامعة الفاشر مع نساء وأطفال آخرين بعد محاولتهم الفرار من المدينة في الـ26 من أكتوبر عام 2025. وأضافت أنها شاهدت في الجامعة أحد عناصر قوات “الدعم السريع” يدعى أبو لولو وهو يطلق النار على عديد من المحتجزين، وبينهم امرأة حامل في شهرها السابع و10 أطفال.
وذكرت أن أبو لولو ومجموعته أخذوا ثلاث طفلات وطفلين تراوح أعمارهم بين سنتين وخمس سنوات، بعدما قتلوا أمهاتهم، ووضعوهم في مؤخرة سيارة “تويوتا لاند كروزر”. وذكرت أن مسلحاً آخر انتزع رضيعاً يبلغ من العمر شهرين من بين ذراعي إحدى الفتيات وجلس في السيارة معه. وذكرت أن الأطفال من الفاشر، لكنها لا تعرف أسماءهم.
وقالت مدينة إن أم طفلة ماتت أمام أعينهم وحاولت الطفلة لمس والدتها لإيقاظها.
ولم تتمكن “رويترز” من التحقق بصورة مستقلة من رواية مدينة.
خطف لرعاية الماشية
قالت قوات “الدعم السريع” لـ”رويترز” في ديسمبر (كانون الأول) عام 2025 إن أبو لولو محتجز لديها وإنها تحقق معه ومع عدة جنود آخرين في شأن الانتهاكات التي ارتكبت بعد الاستيلاء على الفاشر.
وحظيت مقاطع فيديو على الإنترنت تظهر أبو لولو وهو يطلق النار على أسرى عزل بعد الاستيلاء على المدينة باهتمام عالمي. وتحققت “رويترز” من صحة بعض هذه المقاطع.
ولم ترد قوات “الدعم السريع” على طلب من “رويترز” للتحدث إلى أبو لولو.
وقال محمد آدم بشير (38 سنة) إنه شاهد، وهو يفر شمالاً من الفاشر إلى قرية تورو في 26 أكتوبر الماضي، مقاتلي قوات “الدعم السريع” وهم يأخذون طفلين في الرابعة والخامسة من العمر وطفلة عمرها ثلاث سنوات تقريباً بعدما قتلوا أمهاتهم بالرصاص. وأضاف أن المقاتلين وضعوا الأطفال في المقعد الخلفي لسيارة لاند كروزر مدرعة. وأردف يقول “أبعدوا الأطفال عن أمهاتهم وهن يحتضرن… أخذوهم إلى السيارة، ثم عادوا ليطلبوا منا المال”.
ولم ير أي من الشهود الذين قابلتهم “رويترز” ماذا حدث للأطفال بعد خطفهم، لكن عبدالمجيد عبدالكريم (28 سنة) قال إنه كان يسمع في الليل بكاء أطفال ينادون ذويهم أثناء احتجازه في منطقة أحراش قرب قرية قرني، في الأيام التي تلت سقوط الفاشر.
وجمع باحثون، قابلوا أشخاصاً نزحوا بسبب العنف في دارفور، شهادات مماثلة. ووثقت منظمة العفو الدولية في تقرير أصدرته ديسمبر عام 2025 رواية طفل قال إن مقاتلي قوات “الدعم السريع” خطفوه من مخيم زمزم للنازحين قرب الفاشر وأجبروه على العمل. وذكر أنهم كانوا يقيدوه بالسلاسل ليلاً ويجبروه على رعي الأغنام نهاراً لأكثر من ستة أسابيع.
وقالت مدينة آدم خميس (38 سنة) إنها احتجزت في جامعة الفاشر مع نساء وأطفال آخرين بعد محاولتهم الفرار من المدينة في الـ26 من أكتوبر عام 2025. وأضافت أنها شاهدت في الجامعة أحد عناصر قوات “الدعم السريع” يدعى أبو لولو وهو يطلق النار على عديد من المحتجزين، وبينهم امرأة حامل في شهرها السابع و10 أطفال.
وذكرت أن أبو لولو ومجموعته أخذوا ثلاث طفلات وطفلين تراوح أعمارهم بين سنتين وخمس سنوات، بعدما قتلوا أمهاتهم، ووضعوهم في مؤخرة سيارة “تويوتا لاند كروزر”. وذكرت أن مسلحاً آخر انتزع رضيعاً يبلغ من العمر شهرين من بين ذراعي إحدى الفتيات وجلس في السيارة معه. وذكرت أن الأطفال من الفاشر، لكنها لا تعرف أسماءهم.
وقالت مدينة إن أم طفلة ماتت أمام أعينهم وحاولت الطفلة لمس والدتها لإيقاظها.
ولم تتمكن “رويترز” من التحقق بصورة مستقلة من رواية مدينة.
خطف لرعاية الماشية
قالت قوات “الدعم السريع” لـ”رويترز” في ديسمبر (كانون الأول) عام 2025 إن أبو لولو محتجز لديها وإنها تحقق معه ومع عدة جنود آخرين في شأن الانتهاكات التي ارتكبت بعد الاستيلاء على الفاشر.
وحظيت مقاطع فيديو على الإنترنت تظهر أبو لولو وهو يطلق النار على أسرى عزل بعد الاستيلاء على المدينة باهتمام عالمي. وتحققت “رويترز” من صحة بعض هذه المقاطع.
ولم ترد قوات “الدعم السريع” على طلب من “رويترز” للتحدث إلى أبو لولو.
وقال محمد آدم بشير (38 سنة) إنه شاهد، وهو يفر شمالاً من الفاشر إلى قرية تورو في 26 أكتوبر الماضي، مقاتلي قوات “الدعم السريع” وهم يأخذون طفلين في الرابعة والخامسة من العمر وطفلة عمرها ثلاث سنوات تقريباً بعدما قتلوا أمهاتهم بالرصاص. وأضاف أن المقاتلين وضعوا الأطفال في المقعد الخلفي لسيارة لاند كروزر مدرعة. وأردف يقول “أبعدوا الأطفال عن أمهاتهم وهن يحتضرن… أخذوهم إلى السيارة، ثم عادوا ليطلبوا منا المال”.
ولم ير أي من الشهود الذين قابلتهم “رويترز” ماذا حدث للأطفال بعد خطفهم، لكن عبدالمجيد عبدالكريم (28 سنة) قال إنه كان يسمع في الليل بكاء أطفال ينادون ذويهم أثناء احتجازه في منطقة أحراش قرب قرية قرني، في الأيام التي تلت سقوط الفاشر.
وجمع باحثون، قابلوا أشخاصاً نزحوا بسبب العنف في دارفور، شهادات مماثلة. ووثقت منظمة العفو الدولية في تقرير أصدرته ديسمبر عام 2025 رواية طفل قال إن مقاتلي قوات “الدعم السريع” خطفوه من مخيم زمزم للنازحين قرب الفاشر وأجبروه على العمل. وذكر أنهم كانوا يقيدوه بالسلاسل ليلاً ويجبروه على رعي الأغنام نهاراً لأكثر من ستة أسابيع.
نقلا عن رويترز
