الأزمة الراهنة اكبر من وعي النخبة العسكرية والمدنية
حسن احمد الحسن يكتب ..
بعد مايقارب ثلاث سنوات حصد فيها الشعب السوداني الموت والنزوح واهدار الكرامة في مواطن اللجوء والحاجة والعوز داخل البلاد وخارجها لاتزال النخب السودانية بشقيها العسكري والمدني تراوح مكانها من فشل إلى فشل ومن ضيق أفق إلى طرق مسدودة فقط بسبب المكابرة والإصرار على الذنب و فوضى الطموحات والأولويات كل يغني على ليلاه على حساب شعب مشرد ووطن جريح ودم مراق .الأزمة والحرب الراهنة بكل تداعيها اصبحت اكبر من وعي اطرافها الذين يتصارعون على السلطة المنقوصة والثروات المنهوبة والسيادة التي تمزق ثوبها بين مخالب الداخل وأصابع الخارج .
المتصارعون لا يهمهم ملايين النازحين في الداخل بلا طعام او كساء او دواء ولا تهمهم الأرواح والدماء التي تراق من المدنيين والشباب المتقاتلين في هذه المدينة وتلك القرية في سجال السيطرة والحصار العقيم المتبادل بين مدينة وأخرى ومليشيا وأخرى بفعل ادوات القتل والدمار ضد الابرياء من النساء والأطفال والشيوخ .
لا احد يهمه اقتصاد البلاد المنهار ومواردها المنهوبة وصادراتها المتقاسمة بين المليشيات لا احد يهمه انفراط عقد البلاد وتمزيق نسيجها القومي وبث الكراهية والبغضاء بين اهلها ومكوناتها الاجتماعية وانعكاسات ذلك على مستقبل البلاد وتماسكها ووحدتها ، لا احد من المتصارعين يهمه بناء دولة موسسات ودستور وقانون لانها تسير ضد رغباتهم وتضعهم في مقعد المساءلة وتجهض رغباتهم في التسلط والاستحواذ والهيمنة . لا احد يهمه تطور البلاد وبناء قدراتها والياتها وصيانة حقوقها ومكاسبها ورفعة شعبها كحال كل الدول المحترمة الناهضة من حوّلنا . لا احد يهمه ان يكون للشعب صوت وللعلماء والمثقفين والمفكرين كلمة في بناء دولتهم لانهم يريدونها فوضى للفاقد التربوي والجهل النشط والأمية السياسية التي تمكن لوصايتهم بالأكاذيب والتضليل وبفوهات البنادق والأجهزة القمعية وعمال عدالة منقوصة لتزيين باطلهم .
باختصار ان طموحات هذا الشعب هي اكبر من وعي نخبته الحاكمة المتصارعة على الحكم وان همومه اكبر من قدرات من يتحدثون باسمه من موظفي السلطة ووزراءها وان الحرب الكبيرة التي مست كل اسرة بفعل مليشيات مصنوعة من رحم المأساة لن توقفها عقول صغيرة تراهن على لغة العنف . لقد آن الاوان ان يقول هذا الشعب كلمته وان يستعيد ارادته فقيمة الجيوش وقوتها وقدرتها تكمن في ظل أنظمة مدنية ديمقراطية تحكمها الموسسات والقانون ، وخراب البلاد ودمارها وتشريد شعبها يكمن في ظل أنظمة تحكمها البنادق والمليشيات والوصاية وطموحات الجنرالات وأهواءهم وسدنتهم. من بطانات الفساد والانتهازيين فشتان ما بين دولة يحكمها الدستور و القانون والمساءلة ومابين دولة تحكمها اتفاقات تقاسم السلطة والثروة بين المليشيات والحركات المسلحة بالجهل وسيارات الدفع الرباعي المدججة بالعنف.
