حين يختلط الخاص بالعام… من يملك حق تمثيل الأنصار؟
نبض قلم
عادل تاج الدين جار النبي يكتب ..
ليس كل ما يُقال داخل البيوتات التاريخية يصلح أن يُحمَّل على الكيانات العامة، ولا كل مقامٍ أسري يمنح بالضرورة شرعيةً سياسية أو جهادية.
من هذا المنطلق، فإن حديث عبد الرحمن عن السيد/ أحمد المهدي بوصفه إمامًا لأسرة الإمام المهدي عليه السلام يظل حديثًا داخليًا خاصًا، يخص أسرة المهدي وحدها، ولا يمتد أثره إلى المؤسسية، ولا يترتب عليه أي التزام على الأنصار، تاريخًا أو واقعًا.
غير أن موضع الإشكال الحقيقي يبدأ حين نغادر هذا الإطار الأسري الضيق، وندخل إلى المجال العام. فـوثيقة العهد التي قدّمها السيد/ أحمد المهدي للبرهان لم تُقدَّم بصفته كبير آل المهدي أو إمامهم، وإنما قُدِّمت باسم الأنصار وإمامهم، وهنا يصبح الاعتراض مشروعًا، بل وواجبًا.
فالأنصار ليسوا لقبًا يُورَّث، ولا مظلة تُستعار عند المنعطفات السياسية الحرجة. الأنصار كيان تشكّل عبر تاريخ طويل من الجهاد والتضحيات والمواقف الوطنية الواضحة، وشرعيتهم لم تُستمد يومًا من النسب، بل من الفعل، ومن الانحياز الدائم لقضايا الوطن والناس.
ومن هذا المنظور، فإن سجل السيد/ أحمد المهدي يخلو من أي قيمة أنصارية جهادية معتبرة، لا في مسيرته، ولا في مواقفه، ولا في حضوره التاريخي داخل صفوف الأنصار. والتاريخ، لا العاطفة، هو الحكم الفصل في مثل هذه القضايا.
أما كونه كبير آل المهدي، فذلك شأنٌ يخص آل المهدي وحدهم، يُدار داخل بيتهم، ولا يجوز إسقاطه تلقائيًا على الأنصار، ولا يمنحه حق التحدث باسمهم أو الالتزام عنهم سياسيًا أو وطنيًا.
إن الخلط بين الخاص والعام، وبين الرمز الأسري والكيان الجهادي، ليس خطأً بروتوكوليًا عابرًا، بل مساسٌ بمعنى التمثيل والشرعية، ومحاولة لإعادة تعريف الأنصار خارج تاريخهم الحقيقي.
وهو أمرٌ لن يقبله الوعي الأنصاري، ولا ذاكرة السودان.
