انهيار غير مسبوق للجنيه السوداني: الحرب تلتهم العملة وتفقدها 570% من قيمتها

الخرطوم، الغد السوداني – يواجه الاقتصاد السوداني أحد أعمق أزماته منذ عقود، مع تسجيل الجنيه السوداني انهيارًا تاريخيًا يعكس الكلفة الاقتصادية المتصاعدة للحرب المستمرة منذ أبريل/نيسان 2023، وسط تضخم حاد وشلل واسع في سوق العمل.

وسجّل سعر صرف الدولار في السوق الموازية نحو 3750 جنيهًا حتى 13 يناير/كانون الثاني 2026، مقارنة بنحو 560 جنيهًا عند اندلاع الحرب في 15 أبريل/نيسان 2023، وفق متعاملين في سوق الصرف.

وبحسب هذه الأرقام، فقد الجنيه السوداني أكثر من 570% من قيمته منذ بداية الحرب، ونحو 752% مقارنة بفترة ما قبل انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021، في أحد أسرع وأعمق حالات الانهيار النقدي في المنطقة خلال العقد الأخير.

وتزامن تدهور العملة مع موجة تضخم حادة، غذّتها زيادة تكاليف الاستيراد، وتعطل سلاسل الإمداد، وتراجع الإنتاج المحلي. وتشير تقديرات اقتصادية إلى انخفاض متوسط دخل الأسر بنحو 46% مقارنة بفترة ما قبل الحرب، ما دفع شرائح واسعة من السكان إلى ما دون خط الفقر، مع صعوبة متزايدة في تأمين الغذاء والدواء.

كما أدت الحرب إلى شلل واسع في سوق العمل، خاصة في القطاعات الإنتاجية. وتقدّر منظمات اقتصادية فقدان نحو 4.6 ملايين وظيفة، في ظل تجاوز معدلات البطالة 45% في ولايات بعيدة عن خطوط المواجهات، نتيجة النزوح وانعدام الأمن وتدمير البنى التحتية.

وتعاني المالية العامة من تراجع حاد في الإيرادات الضريبية والجمركية، مقابل ارتفاع الإنفاق الطارئ، ما فاقم عجز الموازنة. وفي المقابل، يواجه القطاع المصرفي أزمة سيولة وتراجعًا في الثقة، مع اتساع رقعة الاقتصاد غير الرسمي واعتماد المواطنين على النقد المباشر.

ويرى خبراء أن وقف الحرب يمثل الشرط الأساسي لأي استقرار اقتصادي، لكنهم يحذرون من أن التعافي سيكون بطيئًا ومعقدًا، ويتطلب إصلاحات هيكلية عميقة، ودعمًا دوليًا طويل الأمد، إلى جانب بيئة سياسية مستقرة.

وتكشف أزمة الجنيه السوداني أن كلفة الحرب لا تقتصر على الدمار المادي، بل تمتد إلى تآكل العملة والدخل وسبل العيش، في اقتصاد عالق داخل حلقة انهيار يصعب كسرها دون إنهاء الصراع وبدء مسار جاد لإعادة البناء.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.