انقطاع إنترنت، مداهمات ليلية، واتهامات بالتزوير.. ماذا تعني الولاية السابعة لموسيفيني لمستقبل أوغندا؟

كمبالا/ الخرطوم، الغد السوداني ــ احتفل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني بفوزه بولاية رئاسية سابعة، في انتخابات مثيرة للجدل مددت حكمه المستمر منذ عام 1986، وسط اتهامات واسعة بالتزوير، وحملة قمع أمني، وانقطاع غير مسبوق لخدمات الإنترنت، أعاد إلى الواجهة الأسئلة القديمة حول مستقبل الديمقراطية في أوغندا.

وأعلنت لجنة الانتخابات الأوغندية، السبت، فوز موسيفيني بنسبة تقارب 72% من الأصوات، متقدّمًا بفارق كبير على منافسه الرئيسي، مغني البوب السابق وزعيم المعارضة روبرت كياجولانيي المعروف باسم بوبي واين، الذي حصل على نحو 24%، وفق النتائج الرسمية التي أُعلنت في العاصمة كمبالا.

انتخابات تحت ظلال العنف والانقطاع

جرت الانتخابات في أجواء مشحونة، شابها عنف متقطع وفوضى تنظيمية وتأخير في فتح مراكز الاقتراع، إضافة إلى تعطّل أجهزة التحقق البيومتري في عدد من المناطق، ما أثار شكوكًا حول نزاهة العملية الانتخابية.

وبرّرت السلطات الأوغندية قرارها بقطع الإنترنت بشكل شبه كامل يومي التصويت والفرز، بأنه إجراء ضروري لمنع “التضليل ونشر الشائعات”، غير أن المعارضة ومنظمات حقوقية رأت فيه خطوة متعمدة لعزل المواطنين ومنع توثيق الانتهاكات.

موسيفيني… أربعة عقود في الحكم

بهذا الفوز، يعزز موسيفيني (81 عامًا) قبضته على السلطة، بعد ما يقرب من أربعة عقود في الحكم، جعلته واحدًا من أطول الرؤساء بقاءً في السلطة في القارة الأفريقية.

ويقدّم موسيفيني نفسه باعتباره “ضامن الاستقرار” في بلد شهد حروبًا أهلية دامية قبل وصوله إلى السلطة، غير أن منتقديه يرون أن حكمه الطويل اقترن بتآكل المؤسسات الديمقراطية، وتعديل الدستور أكثر من مرة لإلغاء القيود على عدد الولايات الرئاسية والسن القصوى للترشح.

بوبي واين: “انتخابات في الظلام”

في أول رد فعل له، وصف بوبي واين الانتخابات بأنها “انتخابات في الظلام”، متهمًا السلطات بتزوير واسع النطاق، وداعيًا أنصاره إلى الاحتجاج السلمي.

وقال واين إن تعطيل الإنترنت كان يهدف إلى “تسهيل التلاعب بالنتائج لصالح النظام”، مؤكدًا أن العملية الانتخابية افتقرت إلى الشفافية في معظم مراحلها.

وفي تطور لافت، كتب واين في منشور على منصة “إكس” أن منزله تعرّض لمداهمة من قبل الجيش والشرطة خلال الليل، مشيرًا إلى قطع التيار الكهربائي وتعطيل بعض كاميرات المراقبة.

وأضاف: “تمكنت من الهرب، وأنا لست في المنزل حاليًا”، كاشفًا أن زوجته وعددًا من أفراد أسرته وُضعوا قيد الإقامة الجبرية، وسط تضارب في الأنباء حول مكان وجوده، قبل أن يؤكد مقربون منه أنه حرّ طليق داخل أوغندا.

قمع المعارضة وتخوفات المستقبل

تأتي هذه الانتخابات في سياق اتهامات متكررة لموسيفيني ونظامه بممارسة حملة قمع طويلة ضد المعارضة، شملت اعتقال قادة سياسيين، وتضييقًا على وسائل الإعلام، واستخدامًا مفرطًا للقوة ضد المتظاهرين.

وفي الوقت نفسه، تعزز النتيجة الجديدة موقع موسيفيني السياسي، في ظل تكهنات متزايدة حول مسألة الخلافة، خصوصًا مع تصاعد نفوذ نجله، قائد القوات البرية موهوزي كاينيروجابا، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع كخليفة محتمل، رغم نفي الرئيس المتكرر أنه يعدّ ابنه لتولي السلطة.

مراقبون أفارقة يدقون ناقوس الخطر

من جانبه، أدان رئيس نيجيريا السابق غودلاك جوناثان، الذي ترأس بعثة مراقبي الانتخابات التابعة للاتحاد الأفريقي وتكتلات إقليمية أخرى، التقارير التي تحدثت عن “ترهيب واعتقالات واختطاف قادة معارضة ومرشحين ومؤيدين ووسائل إعلام وناشطين في المجتمع المدني”.

وقال جوناثان للصحفيين إن هذه الانتهاكات، المنسوبة إلى قوات الأمن الأوغندية، “زرعت الخوف بين الناخبين وقوّضت ثقة المواطنين في العملية الانتخابية”، محذرًا من تداعياتها على الاستقرار السياسي في البلاد.

فوز انتخابي أم أزمة شرعية؟

ورغم الاحتفالات الرسمية بفوز موسيفيني، تبقى الانتخابات علامة فارقة في المشهد السياسي الأوغندي، حيث يتقاطع الاستقرار الأمني مع أزمة شرعية سياسية، ويستمر الجدل حول ما إذا كانت البلاد تتجه نحو انتقال ديمقراطي حقيقي، أم نحو مزيد من ترسيخ الحكم الفردي في واحدة من أكثر دول شرق أفريقيا حساسية.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.