
حين يصبح التجميل حرامًا: ماذا تقول فتوى عبد الحي يوسف عن الفيلر وجسد المرأة؟
الخرطوم، الغد السوداني- أعاد الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف فتح نقاش قديم متجدّد حول العلاقة بين الجسد والفقه، بعد إصداره فتوى تُحرِّم عمليات التجميل باستخدام حقن الفيلر إذا كانت بغرض التحسين الجمالي فقط، لا العلاج أو الضرورة الطبية.
الفتوى، التي انتشرت على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، جاءت في وقت تتزايد فيه شعبية الإجراءات التجميلية غير الجراحية بين النساء في السودان والعالم العربي، بوصفها ممارسات “خفيفة” أو “مؤقتة” لا تُعد – في نظر كثيرات – تغييرًا جذريًا في الخِلقة.
متى تكون عمليات التجميل جائزة؟
وفقًا لعبد الحي يوسف، فإن عمليات التجميل تصبح جائزة شرعًا فقط إذا كانت تهدف إلى: “علاج تشوّه خِلقي أو مكتسب، إصلاح تلف ناتج عن حادث أو مرض، معالجة نقص يؤثر على وظيفة عضو من أعضاء الجسد”.
وذلك بشرط أن تكون المواد المستخدمة مباحة شرعًا، ولا يترتب عليها ضرر صحي مؤكد.
التجميل من أجل “الحُسن”… تغيير لخلق الله؟
في المقابل، شدّد يوسف على أن استخدام الفيلر لأغراض: “زيادة حجم الشفاه، نفخ الخدود، إخفاء التجاعيد، تحسين المظهر بدافع استعادة الشباب”.
يُعد محرمًا شرعًا، لكونه – بحسب تعبيره – من باب “تغيير خلق الله”، مستندًا إلى حديث النبي ﷺ:
“لعن الله المتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله”.
ويرى يوسف أن كون الإجراء غير جراحي أو مؤقت التأثير لا يغيّر من الحكم الشرعي، إذ إن العبرة – وفق الفتوى – بالغاية لا بالوسيلة.
ما هو الفيلر ولماذا يثير الجدل؟
الفيلر هو إجراء تجميلي غير جراحي يعتمد على حقن مواد هلامية – غالبًا حمض الهيالورونيك – تحت الجلد، بهدف: ملء التجاعيد والخطوط الدقيقة، استعادة الامتلاء في الخدود، تحسين ملامح الوجه.
وتتراوح مدة تأثيره بين عدة أشهر إلى سنوات، بحسب نوع المادة والمنطقة المحقونة.
لكن الجدل الفقهي حوله لا يتوقف عند الجانب الطبي، بل يمتد إلى أسئلة أعمق تتعلق بـ: صورة الجسد في الخطاب الديني، الضغوط الاجتماعية على النساء، معايير الجمال الحديثة، وحدود “الضرورة” و”الحاجة” في الفقه المعاصر.
فتوى تتجاوز الطب… إلى المجتمع
لا تُقرأ فتوى عبد الحي يوسف بمعزل عن سياق ثقافي أوسع يشهد تصاعدًا في الخطاب المحافظ تجاه قضايا الجسد والمرأة، في مقابل تمدد سوق التجميل وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي في إعادة تعريف الجمال والقبول الاجتماعي.
وبين من يرون في الفتوى حماية للأخلاق والهوية الدينية، ومن يعتبرونها تدخلًا في الخيارات الشخصية، يبقى الجسد ساحة مفتوحة للصراع بين النص، والتأويل، والواقع المتحوّل.
