تقرير يحذر من أن المعلومات المضللة أصبحت سلاح حرب في السودان

الغدالسوداني،متابعات-حذر تقرير دولي،  من أن التضليل الإعلامي والتلاعب بالمعلومات أصبحا أداتين أساسيتين في الصراع المستمر في السودان، حيث يعملان كمقدمات مباشرة للعنف، ويقوضان الجهود الإنسانية، ويسرعان من تفكك المجتمع.

التقرير، الذي يحمل عنوان “التلاعب بالمعلومات في السودان: تقييم أساسي للجهات الفاعلة والروايات والتكتيكات”، اعدته مؤسسة تومسون كجزء من مشروع تعزيز القدرة الرقمية في السودان، الممول من وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية.

ووفقًا للتقييم، منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، انهار النظام المعلوماتي في السودان جنبًا إلى جنب مع بنيته التحتية المادية، مما خلق بيئة تُختبر فيها تكتيكات الحرب الرقمية والهجينة المتطورة، والتي تمتد عواقبها إلى ما وراء حدود السودان.

خلصت الدراسة إلى أن طرفي النزاع – قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية – قد طورا شبكات تضليل منسقة، مستخدمين استراتيجيات متباينة ولكنها متساوية في خطورتها.

وُصفت قوات الدعم السريع بأنها تُشغّل جهاز تضليل متطور تقنيًا، يعتمد على محتوى وسائط متعددة عالي الجودة، وصور مُحسّنة بالذكاء الاصطناعي، ودعم علاقات عامة احترافي، ودعم أجنبي يعود إلى ما قبل النزاع. وتشير التقارير إلى أن الحملات الموالية لقوات الدعم السريع تستخدم المؤثرين وحسابات تضخيم مجهولة المصدر لنشر محتوى مُحسّن للتفاعل على منصات مثل تيك توك وفيسبوك وإكس ويوتيوب. وتركز رسائلها على سرديات التهميش، والخطاب المعادي للنخب، والترهيب النفسي، بما في ذلك التهديدات الصريحة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي.

في المقابل، تُعوّض القوات المسلحة السودانية عن انخفاض مستوى تطورها التقني من خلال الكم الهائل من المحتوى، والشرعية المؤسسية، وتعبئة المغتربين، والرسائل المشحونة عاطفيًا. تُركز الروايات المُوالية للقوات المسلحة على النزعة القومية، والشرعية الدينية، وإنكار المسؤولية عن إلحاق الأذى بالمدنيين، مع تضخيم التقارير عن فظائع قوات الدعم السريع.

كما رصد التقرير شبكات واسعة النطاق من السلوكيات المُضللة المُنسقة التي تدعم كلا الجانبين، حيث يتمتع المروجون بمتابعة جماهيرية كبيرة، ويشارك فيها فاعلون جيوسياسيون من بينهم الإمارات العربية المتحدة، ومصر، وروسيا، وإسرائيل.

في الفترة ما بين 1 سبتمبر و31 أكتوبر 2025، سجل الباحثون 6348 منشورًا صُنفت على أنها تلاعب بالمعلومات، وصلت إلى ما يقرب من 891 مليون مستخدم، وحققت أكثر من 45 ألف تفاعل. وتم تحديد فيسبوك كمنصة التضخيم الرئيسية، بينما لعب موقع X دورًا محوريًا في تشكيل الخطاب السياسي من خلال حملات الوسوم المُنسقة. وبرز تيك توك كمساحة حيوية لنشر المعلومات المُضللة عبر الفيديو، لا سيما بين فئة الشباب، بينما عمل يوتيوب كمستودع للمحتوى الطويل الذي أُعيد استخدامه لاحقًا في مقاطع قصيرة مُضللة.

تبين أن المنصات المشفرة، مثل واتساب وتليجرام، تُسهّل الانتشار السريع للمحتوى غير الموثق والمثير للفتنة، بعيدًا عن أعين الرأي العام. ووثّق الباحثون استخدامًا واسع النطاق للمواد المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، ولقطات مُعاد تدويرها من نزاعات أخرى، وصورًا صادمة تُنشر في الوقت الفعلي، و”تبييض الروايات”، حيث يُنقل المحتوى المُضلل عبر المنصات لخلق وهم المصداقية.

وُصف التدخل الأجنبي بأنه سمة بارزة في حرب المعلومات في السودان. وأشار التقرير بقوة إلى تورط الإمارات العربية المتحدة في دعم التضليل الإعلامي المُوالِي لقوات الدعمالسريع، من خلال شبكات الروبوتات، وبنية الاتصالات الاحترافية، والتضخيم عبر منصات ومؤثرين إماراتيين. كما رُبطت روسيا بعمليات التأثير عبر صلاتها بمجموعة فاغنر ومصالحها التجارية في قطاع الذهب السوداني. ووُجد أن مؤثرين مصريين ويمنيين يُضخّمون الروايات المُوالية للقوات المسلحة السودانية، بينما شاركت قنوات مرتبطة بإسرائيل في حملات مُنسقة إلى جانب حسابات إماراتية.

وحذّر التقييم من أن التضليل الإعلامي يُقوّض العمليات الإنسانية بشكل مباشر. كثيرًا ما يُتهم عمال الإغاثة وغرف الاستجابة للطوارئ بالتجسس أو التواطؤ، مما يؤدي إلى اعتقالات وهجمات وشلل عملياتي. ويتعرض الصحفيون لاستهداف ممنهج من كلا الجانبين، حيث يواجهون المضايقات والاحتجاز والقتل، في ظل انهيار قطاع الإعلام السوداني تحت وطأة الضغوط.

كما وثّق التقرير نمطًا ثابتًا يربط حملات الكراهية على الإنترنت بالفظائع الجماعية. ففي الحلفاية، سبقت حملة خطاب كراهية استمرت أسبوعًا عمليات قوات الدعم السريع والإعدام العلني لأكثر من 45 مدنيًا. وفي الجنينة، سبقت معلومات مضللة استهدفت مجتمع المساليت مجازر أودت بحياة أكثر من 2000 شخص. وسُجّلت خطابات مماثلة تصف المدنيين بـ”المتعاونين” قبل وقوع انتهاكات في ولاية الجزيرة.

وخلص الباحثون إلى أن التلاعب بالمعلومات في السودان بات يُستخدم كسلاح حرب، يُوظّف عمدًا لتبرير العنف، وإسكات دعاة السلام، وتقويض التماسك الاجتماعي.

دعا التقرير الصحفيين وشركات التكنولوجيا والحكومات والمنظمات الإنسانية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل تعزيز بروتوكولات التحقق والسلامة، وتصنيف السودان منطقة أزمة تتطلب رقابة مشددة على المحتوى، ودمج حماية المعلومات في أطر الاستجابة الإنسانية، وتقديم دعم مستدام لوسائل الإعلام السودانية المستقلة.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.