
بنك السودان المركزي يعلن سياساته النقدية والمالية للعام 2026
بورتسودان،الغدالسوداني –متابعات- أعلن بنك السودان المركزي إصدار سياساته المالية والنقدية للعام 2026، واضعًا إصلاح الجهاز المصرفي وإعادة هيكلته في مقدمة أولوياته، إلى جانب تحديث البنى التحتية لنظم الدفع، وتعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي، باعتبارها ركائز أساسية لإعادة بناء الثقة في القطاع المصرفي ودعم استدامة النمو الاقتصادي.
وأوضح البنك، وفقًا لمنشور السياسات، أن توجهات عام 2026 تركز كذلك على توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية والأنشطة ذات الأولوية، بما يسهم في خفض معدلات التضخم، وتعزيز مرونة واستقرار سعر الصرف، ودعم استعادة التوازن الكلي للاقتصاد، مع تبني مبادئ التمويل المستدام والتمويل الأخضر بما ينسجم مع التوجهات العالمية، وتحسين إدارة العملة الوطنية.
وأكد بنك السودان المركزي أن هذه السياسات تستهدف إعادة بناء بيئة مالية ومصرفية أكثر مرونة، ورفع كفاءة المصارف وتعزيز متانة القطاعين المصرفي والمالي، بما يمكن الاقتصاد الوطني من تجاوز صدمات المرحلة الراهنة، والانتقال التدريجي نحو التعافي والاستقرار وتحقيق نمو مستدام، وفق معايير الحوكمة الرشيدة وإدارة المخاطر.
وأشار البنك إلى أن سياسات عام 2026 تستند إلى عدد من المرجعيات، من بينها قانون بنك السودان المركزي لسنة 2002 وتعديلاته لعام 2012، وقانون تنظيم العمل المصرفي لسنة 2004، وتقييم سياسات البنك للعام 2025، إلى جانب موجهات ومؤشرات الموازنة العامة للدولة للعام 2026، وبرنامج التعاون النقدي للبنوك المركزية الإفريقية ودول الكوميسا.
كما شملت المرجعيات متطلبات تحرير تجارة الخدمات في إطار المنطقة الحرة القارية الإفريقية والكوميسا والمنطقة العربية الحرة الكبرى، وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (2015–2030)، وإعلان مايا الصادر عن التحالف الدولي للشمول المالي 2011، والخطة الاستراتيجية لبنك السودان المركزي (2026–2030)، وخطة الدولة للتحول الرقمي (23) الصادرة في سبتمبر 2025، إلى جانب برنامج حكومة الأمل الانتقالية.
وحددت السياسات أولويات تشمل إصلاح الجهاز المصرفي وضمان استمرارية عمله، وتقوية نظم الدفع من خلال إدارة السيولة وتحديث متطلبات السيولة لضمان الوفاء بالالتزامات قصيرة الأجل، ومواءمة هذه المتطلبات مع كفاءة نظم المدفوعات والتسويات، إضافة إلى تعزيز الشفافية والإفصاح عن مستويات السيولة بالمصارف، وإجراء اختبارات ضغط لمخاطر السيولة، وتطوير نظام إنذار مبكر للمراقبة اللحظية للتدفقات النقدية.
كما استهدفت السياسات حماية القطاع المصرفي من صدمات السيولة المفاجئة، وتقليل احتمالات الإخلال بدور الوساطة المالية، وبناء إطار دائم لإدارة الطوارئ والسيولة.
وفي الجانب الرقابي والاحترازي، أكدت السياسات الجديدة التزام البنك المركزي بتطبيق الضوابط الخاصة بالمعايير الرقابية الدولية الصادرة عن لجنة بازل للرقابة المصرفية ومجلس الخدمات المالية الإسلامية (IFSB)، والاستمرار في تبني السياسات الاحترازية الكلية والرقابة المبنية على المخاطر، إلى جانب إجراء مراجعة جودة الأصول (AQR) لتقييم أوضاع المصارف وتصنيفها وفق قدرتها على الاستمرار.
وفيما يتعلق بإصلاح وإعادة هيكلة المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية، شددت السياسات على إعداد استراتيجية شاملة تحدد الأطر والأهداف والمحاور الرئيسة، مع ضمان مرونتها تجاه المتغيرات في البيئة المصرفية، واستخدامها كأداة للتواصل مع المؤسسات الإقليمية والدولية، إلى جانب تحسين المواقف المالية للمصارف عبر زيادة رؤوس الأموال، واستيفاء مؤشرات السلامة المالية، وتفعيل مبادئ الحوكمة.
وتضمنت السياسات تصنيف المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية إلى أربع فئات، تشمل فئة مستدامة لا تتطلب تدخلاً مباشراً، وأخرى تحتاج إلى توفيق أوضاعها، وثالثة تتطلب إصلاحًا، ورابعة يتم تصفيتها، مع اعتماد أدوات إعادة الهيكلة عبر الدمج أو الاستحواذ أو التصفية.
و تصدر سياسات بنك السودان المركزي للعام 2026 في سياق اقتصادي استثنائي، فرضته تداعيات حرب الخامس عشر من أبريل 2023، التي ألقت بظلالها على الاستقرار الكلي وأثرت بعمق على كفاءة الجهاز المصرفي وقدرته على أداء دوره الحيوي في الوساطة المالية. وفي ظل هذه التحديات، يبرز الدور المحوري للسياسات النقدية والتمويلية في تعزيز جانب العرض، وإعادة توجيه الموارد بمرونة، وترتيب الأولويات بما يتلاءم مع متطلبات مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة البناء.
