لماذا بدت مدرجات كأس الأمم الأفريقية 2025 شبة فارغة ؟

الغد السوداني، وكالات – لماذا بدت مدرجات بعض ملاعب كأس الأمم الأفريقية 2025 في المغرب شبه فارغة، رغم التنظيم المونديالي والبنية التحتية غير المسبوقة؟
هذا التساؤل طرحه متابعو البطولة القارية منذ انطلاق مبارياتها الأولى، في مشهد لافت تزامن مع إشادة واسعة بالملاعب الحديثة، وجودة الأرضيات، وسلاسة التنظيم داخل الملاعب وخارجها. غير أن الحضور الجماهيري المتواضع في عدد من المباريات فتح باب النقاش حول أسباب الظاهرة.
وبحسب تقرير لفرانس 24، فإن ضعف الإقبال لا يمكن عزله عن طبيعة كأس الأمم الأفريقية نفسها، التي تختلف في ظروفها عن البطولات الأوروبية. فالقارة الأفريقية شاسعة المساحة، وجماهير المنتخبات غالبًا ما تضطر لقطع آلاف الكيلومترات لمساندة فرقها، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة لا تسمح لغالبية المشجعين بتحمّل تكاليف السفر والإقامة.
ونقلت القناة الفرنسية عن موفدها إلى المغرب، علاوة مزياني، قوله إن الحديث لا يدور عن “غياب” الجمهور بقدر ما هو “حضور متواضع”، باستثناء مباريات المنتخب المغربي، وعلى رأسها مواجهة المغرب وجزر القمر. وأوضح أن هذا السلوك معتاد في بطولات “الكان”، حيث يقتصر الحضور المحلي غالبًا على مباريات المنتخب المضيف، إضافة إلى عامل أسعار التذاكر وغلاء المعيشة، فضلًا عن بُعد بعض الملاعب عن مراكز المدن وصعوبة الوصول إليها.
ملاعب ضخمة وحضور لا يوازي السعة
وتشير فرانس 24 إلى أن نسخة 2025 تُعد الأضخم في تاريخ كأس الأمم الأفريقية من حيث سعة الملاعب، إذ تصل الطاقة الاستيعابية لتسعة ملاعب إلى نحو 400 ألف متفرج. فعلى سبيل المثال، احتضن ملعب طنجة الكبير، الذي يتسع لـ70 ألف متفرج، مباراة السنغال وبوتسوانا، ما جعل الحضور يبدو ضعيفًا تلفزيونيًا رغم كونه مقبولًا ميدانيًا.
كما أُقيمت مباراة مالي وزامبيا على ملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، الذي يفوق 50 ألف مقعد، في توقيت منتصف النهار، وهو توقيت لا يشجع الجماهير على التنقل، بحسب التقرير.

الأمطار وغلاء التذاكر

وتزامنت البطولة، وفق فرانس 24، مع موسم الأمطار في الرباط وعدد من المدن، ما قلّل من حماس الجماهير المغربية لحضور المباريات، باستثناء مباريات “أسود الأطلس”. وقد شهدت العاصمة أمطارًا غزيرة يُتوقع استمرارها لعدة أيام.
على مواقع التواصل الاجتماعي، عزت صفحات كروية مغربية ضعف الإقبال إلى ارتفاع أسعار التذاكر مقارنة بمباريات الدوري المحلي. ونقلت فرانس 24 عن صفحة “كانال 37” الخاصة بجماهير الوداد البيضاوي تساؤلها: “كيف يمكن إقناع مشجع يشتري تذكرة بـ30 إلى 60 درهمًا طوال الموسم، بدفع 100 درهم لمتابعة مباريات لا تخص فريقه أو منتخبه؟”.
كما أثارت الصفحة نفسها إشكالات تقنية تتعلق بفرض امتلاك هاتف يدعم خاصية NFC للحصول على التذاكر وبطاقة المشجع “FAN ID”، معتبرة أن ذلك يشكّل عائقًا إضافيًا أمام شريحة واسعة من الجماهير.
في المقابل، دافعت صفحات أخرى عن التنظيم، معتبرة أن المغرب وفّر كل شروط النجاح من نقل وفنادق وملاعب عالمية، وأنه غير مطالب بملء المدرجات لمتابعة مباريات منتخبات أخرى.

الدخول المجاني كحل مؤقت

وأفادت فرانس 24 بأن اللجنة المنظمة لجأت إلى فتح أبواب بعض الملاعب مجانًا لتجاوز ضعف الحضور، كما حدث في مباراة مصر وزيمبابوي على ملعب أدرار بأكادير، حيث ارتفع عدد الحاضرين من بضعة آلاف عند البداية إلى أكثر من 30 ألف متفرج بعد السماح بالدخول المجاني.
وتكرر الأمر في مواجهة الكونغو الديمقراطية وبنين في الرباط، إذ نقلت القناة عن “آر إم سي سبور” الفرنسية أن عدد الحاضرين تضاعف بعد توزيع تذاكر مجانية خارج الملعب. ونقلت عن أحد المشجعين المغاربة قوله: “انتظرت ومنحوني تذكرة من الصنف الثاني”، في مشهد تكرر مع عشرات آخرين.

مضاربة وسوق سوداء

في المقابل، رصدت فرانس 24 شكاوى مغربية من مضاربة في تذاكر مباريات المنتخب المغربي، حيث بقيت بعض المقاعد شاغرة في لقاء الافتتاح بسبب عجز المضاربين عن إعادة بيعها. وأكدت وسائل إعلام محلية توقيف الشرطة لثمانية أشخاص في عدة مدن للاشتباه بتورطهم في بيع التذاكر بأسعار مضاعفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في إطار تحقيقات ما تزال متواصلة.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.