الحرب تحرم السودان صمغه العربي

الغد السوداني/ أفاد تقرير لـ«اندبندنت عربية» بأن الحرب في السودان ألحقت أضراراً واسعة بقطاع الصمغ العربي، أحد أبرز مصادر الدخل والعملة الأجنبية في البلاد، مع تراجع الإنتاج السنوي من نحو 150 ألف طن قبل الحرب إلى قرابة 60 ألف طن، وخسائر في الإيرادات تقدر بنحو 198 مليون دولار سنوياً.

وبحسب التقرير، تعرض ما لا يقل عن 3700 طن من المحصول للنهب خلال النصف الأول من عام 2024، ما ألحق خسائر مباشرة بالمنتجين والتجار، في وقت بات فيه نقل الصمغ العربي من مناطق الإنتاج إلى الأسواق أكثر صعوبة بسبب اتساع رقعة القتال وتعدد نقاط السيطرة والرسوم المفروضة على حركة الشاحنات.

وكان السودان، قبل اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، يستحوذ على نحو 80 في المئة من صادرات الصمغ العربي الخام عالمياً، وفق تقارير لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فيما تراوحت قيمة صادراته السنوية من هذه السلعة بين 111 مليون دولار و183 مليون دولار.

وأعاد الصراع تشكيل مسارات تجارة الصمغ العربي وفق مناطق السيطرة، إذ تتجه الكميات الخارجة من المناطق التي يسيطر عليها الجيش نحو ميناء بورتسودان، بينما تمر كميات أخرى من مناطق تسيطر عليها قوات «الدعم السريع» عبر طرق تهريب إلى دول مجاورة، وفق التقرير.

 

وأدى سقوط مدينة النهود في ولاية غرب كردفان إلى اضطراب حركة المحصول، مع تعرض كميات منه للنهب وإعادة تصدير بعضها عبر سوق أدريكونق إلى تشاد، بينما تعذر وصول إنتاج غرب كردفان ومنطقة برام إلى بورصة الأبيض، بسبب الوضع الأمني.

معاناة المنتجين

وقال أحمد عنان، رئيس شعبة مصدري الصمغ العربي، لـ«اندبندنت عربية» إن المنتجين يواجهون «معاناة بالغة التعقيد» عند نقل المحصول من الغابات إلى الأسواق، خصوصاً بورصة الأبيض في ولاية شمال كردفان.

وأوضح أن تجنب مناطق المواجهات العسكرية يدفع المنتجين إلى سلوك طرق أطول، مشيراً إلى أن غالبية غابات الصمغ العربي تقع في مناطق تشهد معارك، ما أدى إلى نزوح عدد كبير من المنتجين، إلى جانب المخاطر الأمنية على الطرق وبعد مناطق الإنتاج عن الأسواق.

وحذر عنان من تزايد عمليات تهريب الصمغ العربي، في ظل عدم الاستقرار الأمني وضعف الرقابة على الحدود، لافتاً إلى أن حزام إنتاج الصمغ يمتد من غرب السودان إلى شرقه.

أضرار تطاول أشجار الهشاب

ولا تقتصر تداعيات الحرب على حركة التجارة، إذ طاول الضرر مناطق الإنتاج نفسها نتيجة توقف الزراعة والقطع والرعي الجائرين، إضافة إلى استخدام الأشجار مصدراً للوقود ومواد البناء في ظل نقص مصادر الطاقة.

وقال أبو بكر الفكي، أحد منتجي الصمغ العربي في غرب كردفان، إن مناطق واسعة من الحقول المنتجة تعرضت لأضرار، خصوصاً في دارفور وكردفان، ما انعكس على الكميات التي تصل إلى الأسواق وبورصة الأبيض.

وأشار إلى أن القطع العشوائي لأشجار الهشاب، التي تعد مصدراً رئيسياً للصمغ العربي، أسهم في تراجع الإنتاج، داعياً إلى تفعيل القوانين والتشريعات لحماية الغابات والحد من استنزافها.

ويعمل في قطاع الصمغ العربي نحو 5 ملايين شخص في 13 ولاية سودانية، فيما يمتد حزام الإنتاج على مساحة تقدر بنحو 500 ألف كيلومتر مربع، وفق ما أورده التقرير.

خسائر تتجاوز الإنتاج

وقال المحلل الاقتصادي والمهتم بقطاع الصمغ العربي إبراهيم الكناني إن الحرب أثرت بصورة كبيرة في القطاع، نتيجة نزوح المنتجين والعاملين في جمع المحصول، وارتفاع الرسوم والجبايات، إلى جانب نهب المخازن وسرقة المحصول وتهريبه إلى دول مجاورة.

و أضاف أن نقص غاز الطهي دفع إلى قطع الأشجار المنتجة للصمغ في غرب كردفان لاستخدامها في الحصول على الوقود، بينما انقطع جزء من وارد صمغ الطلح من مناطق بينها هجليج والضعين والمجلد، بسبب الوضع الأمني.

 

ومع استمرار الحرب، يواجه قطاع الصمغ العربي تراجعاً في الإنتاج واضطراباً في طرق النقل والتجارة والتصدير، ما يهدد مورداً اقتصادياً يعتمد عليه ملايين السودانيين، ويؤثر في موقع السودان داخل السوق العالمية لهذه السلعة.